نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - تنبيهات الاستصحاب
ليس من فروع هذه المسألة، بل من فروع المسألة السابقة. و امّا نتيجة هذه المسألة فهي جريان هذا الاستصحاب في مقابل عدم جريانه رأسا، و لو قلنا بالأصل المثبت، حيث لا أثر مرتب على ذلك و لو مع الواسطة، و امّا على ما ذكرناه فاستصحاب ذات الشرط انّما يكون لترتيب الحكم المتوجه إلى الصلاة متطهرا و الطواف متطهرا، و هكذا سائر ما يشترط بالطهارة، لما عرفت: انّ الشرطية غير قابلة للجعل الاستقلالي.
قوله: أو نفيه و عدمه: (١) ليس النفي حكما مجعولا، بل عبارة عن نفي الجعل، و من ثمّ لا يقبل الإنشاء أيضا، و انّما يخبر عنه. و مجرى الأصل لا بدّ أن يكون مجعولا بنفسه أو بأثره، و المفروض ان لا أثر مجعولا أيضا مترتب على نفي الجعل. و امّا عدم استحقاق العقاب فهو ليس حكما شرعيا، بل حكم من أحكام العقل في موضوع عدم عصيان التكليف الفعلي. و هذا الإشكال سيان في جميع الأصول العملية من غير فرق بين استصحاب البراءة و أصالة البراءة، و امّا دليل كل شيء حلال، و كلّ شيء مطلق، فمفاده جعل الإباحة، التي هي أحد الأحكام الخمسة. و سيصرّح المصنف «ره» بأنّ عدم التكليف ليس بمجعول في الأزل و لا ذا حكم مجعول.
نعم، قال: بأنّه حكم مجعول فيما لا يزال، و يشكل عليه بعدم الفرق بين الاعدام، و ان عدم الفرق بين عدم و عدم أوضح من عدم قبول العدم للجعل، مع انّ عدم الجعل فيما لا يزال عبارة عن استمرار عدم الجعل في الأزل، و كيف يكون هذا مجعولا و ذاك غير مجعول، مع انّ الاستصحاب عبارة عن جعل المماثل؟ فإذا كان العدم فيما لا يزال مجعولا دون ما زال، لم يماثل أحد العدمين للآخر، ليجعل بالاستصحاب.
قوله: أو بواسطة أثر شرعي: (٢) قد عرفت: انّ مناط عدم اعتبار الأصل المثبت يعمّ ما كان من الآثار بواسطة شرعية ما لم يكن موضوعه أعم من الحكم الواقعي و الظاهري.
قوله: إلاّ انّه حكم مجعول فيما لا يزال: (٣) قد عرفت: انّ ما زال و ما لم يزل سيان في