نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - حجية الاستصحاب
المتوجه إلى النّفس، و منه يظهر الكلام في الضرر المتوجه إلى الغير، فانّه لا يجب صرفه إلى النّفس، و ليس ورود الضرر مستندا إلى حكم الشارع بجواز تركه حتى يرد الجواز المذكور بدليل نفي الضرر.
حجية الاستصحاب
قوله «ره»: و هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم: (١) يحتمل أن يكون المراد من الحكم الأول: إذعان المكلف و تصديقه و التزامه ببقاء ما كان أولا، حكما كان أو موضوعا. حكم الشارع على الشيء بعنوان بقاء ما كان و عدم نقضه و على كل حال. المراد من الحكم الثاني هو حكم الشارع، فالاستصحاب على الأول من فعل المكلف فعلا جوانحيا، و يشهد له استعمال مشتقاته، كما يعين إرادته.
قوله: امّا من جهة بناء العقلاء إلى آخر العبارة: (٢) و على الثاني: هو من فعل الشارع، كما هو الظاهر، و قد صرّح «ره» به في مجلس البحث. و في التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب الآتي، صرح: بأنّ قضية الاخبار إنشاء الحكم المماثل للحكم المتيقن سابقا أو إنشاء الحكم للموضوع المتيقن سابقا بما انّه متيقن.
و توضيح الحال في المقام، هو: انّ الاستصحاب يحتمل أن يكون هو اليقين بثبوت حكم أو موضوع ذي حكم، و الشك في استمراره، و يحتمل أن يكون هو حكم الشارع في هذا الموضوع، بعنوان البقاء و بلسان عدم نقض اليقين بالشك، و يحتمل أن يكون هو إذعان المكلف و تصديقه بالحكم المذكور، و يحتمل أن يكون هو بناء العقلاء على العمل على الحالة السابقة.
فالاستصحاب على الأول: من الأمارات المفيدة للظن بالبقاء، و على الثاني:
من الأصول العملية. فقول الشارع: «لا تنقض اليقين بالشك» إنشاء لأحكام جزئية مطابقة للحالة المتيقّنة عند الشك في استمرارها بهذا العنوان العام و الإشارة الإجمالية، و لا يكون الاستصحاب إلاّ هذه الأحكام الجزئية المنشأة بهذا العنوان،