نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - في دوران الأمر بين المتباينين
واجبا في مجموع الأطراف الثلاثة، و امّا إذا علم بوقوع قطرة بول في أحد إناءين ثم علم بملاقاة إناء ثالث لأحدهما، أو علم بأنه مديون امّا لزيد بدينار واحد أو لعمرو بدينارين، فانّه لا يجب الاحتياط إلاّ بالاجتناب عن إناءين، و إعطاء دينارين لشخصين، و إن كانت صورة القضية هنا كصورتها في الفرض الأول، فانّه صادق أيضا انّه يعلم إجمالا بنجاسة هذا الإناء أو ذينك الإناءين، أعني الملاقى و الملاقي.
و السرّ في ذلك انطباق ما ذكرناه من الضابط هنا على الطرفين خاصة، و في انطباقه في الفرض الأول على أطراف ثلاثة.
توضيح ذلك يتم ببيان أمرين:
الأول: انّ تكليفا واحدا لا يتّخذ لنفسه إلاّ متعلقا واحدا بسيطا أو مركبا من عدة أمور.
الثاني: انّ كلّما علم إجمالا بتوجه تكليف واحد أو تكليفين، فالمعلوم لا يكون إلاّ التكليف الواحد، و الزائد عليه يكون مشكوكا بالشك البدوي.
و عليه: فالمعلوم في كلّ من صورتي العلم الإجمالي ليس إلاّ تكليف واحد و الزائد عليه غير معلوم، و مع ذلك يجب الاحتياط في الأطراف الثلاثة في صورة و في الطرفين في أخرى، و ذلك لتردد متعلق هذا الواحد المعلوم بين أطراف ثلاثة في صورة و بين طرفين في أخرى، فان في مثال العلم بنجاسة هذا الإناء أو ذينك الإناءين لا يتعين أحد ذينك الإناءين، لأن يكون طرفا للشبهة حتى يخرج الأخرى عن الطرفية، بل هذا الواحد المعلوم مردد بين كلّ واحد من الثلاثة بنسبة واحدة، بخلافه في مثال العلم بنجاسة أحد إناءين ثم لاقى مع واحد منهما ثالث، فانّ التكليف الواحد المعلوم يعلم انّ متعلقه غير خارج عن الإناءين، و امّا الإناء الآخر الملاقي لأحدهما، فإن كان بالنسبة إليه تكليف، كان تكليف آخر وراء التكليف المعلوم بالإجمال، فلذا يخرج عن كونه عن أطراف العلم الإجمالي، و يدخل في الشبهة البدوية، ثمّ لا فرق في ذلك بين أن يكون الملاقاة قبل العلم و بين أن يكون بعده، لاشتراكهما فيما ذكرناه من خروج الملاقي عن أطراف ما علم