نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - في الأدلة الدالة على أصالة البراءة في الشبهة البدوية
فلا يوجب هذا انحلال ذلك إلاّ مع نفي الأمارة. أو الأصل للحكم عن غير مورد قيامهما بأن يفيد ان للحصر، و انّ الحكم مختص بذاك الطرف الّذي قاما، فتكون الحجة حينئذ حجتان: حجة على الإثبات، و أخرى على النفي. و بعد قيام الحجة في الطرفين لا يبقى مجال لحكم العقل بالاحتياط.
بقي الكلام في حكم الصورة الثالثة، و هو: ان يعلم تفصيلا بما يحتمل انطباقه على المعلوم بالإجمال، و الظاهر انّ حكم هذه الصورة حكم الصورة الثانية، و ان حكم العقل بالاحتياط لا يرتفع بذلك، و ان ذهب العلم الإجمالي، فان حكمه بالاحتياط لا يدور مدار العلم الإجمالي حدوثا و استمرارا، بل يبقى، و إن ذهب العلم الإجمالي، كما يبقى في مورد ثبوت التكليف بالعلم التفصيليّ بعد زوال- العلم التفصيليّ، فإذا علم تفصيلا بتوجه التكليف ثم شك في سقوطه وجب عقلا الاحتياط، فكذلك إذا علم إجمالا بتوجهه ثم شك في سقوطه.
و إن شئت، قلت: انّ الحكم العقل بالاحتياط عنوانان: أحدهما: إجمال التكليف و تردده بين الأطراف، و الآخر: الشك في سقوط التكليف بعد العلم بثبوته. و فيما نحن فيه، حكمه بالاحتياط بالعنوان الأول يرتفع لزوال موضوعه و يبقى حاكما بالاحتياط بالعنوان الثاني.
و مما ذكرنا ظهر ما في جواب المصنف عمّا أورده على نفسه، بقوله: قلت انّما يضرّ السبق ... إلخ. لما عرفت: انّ قيام الأصل أو الأمارة على الحكم في بعض الأطراف من قبيل الصورة الثانية، و انّ الحكم المتوجه بهما حكم جديد بعنوان جديد، و هو لا يوجب انحلال العلم الإجمالي به لحكم الأول، لا من قبيل الصورة الثالثة، و على تقدير كونه من الصورة الثالثة لم يكن يجدي أيضا، لما عرفت من اتحاد في الصورتين بحسب الحكم، و انّ الواجب فيهما هو الاحتياط.
فتحصل: انّه لا سبيل إلى المناقشة في هذا الدليل من طريق الانحلال على الوجه المذكور.
نعم، يمكن المناقشة فيه بإنكار العلم الإجمالي بالتكاليف قبل قيام الطرق