نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - في الأدلة الدالة على أصالة البراءة في الشبهة البدوية
و هو وجوب التحرز عن العقاب، و مورده الشبهات المنجز فيها العقاب بعلم إجمالي أو شبهة قبل الفحص، و يمكن أن يقال: انّ التعليل في هذه الاخبار و ان أوهم ما ذكره، لكن بيان فعلية الطلب في مورد الشبهة بإثبات العقاب، كأن يقول: قف عند الشبهة، فإنّي أعاقبك على مخالفة الواقع بارتكابها: شايع صحيح، و إثبات العقاب، كما يكون على الوجه الّذي ذكرناه، يكون على وجه التعليل، كما في الروايات، مريدا بذلك تسجيله و فرضه مفروغا عنه متسالما عليه، فانّ ذلك أبلغ في إفادة المقصود و أتمّ في بيان المطلوب، فان بيان ثبوت الأهوال في ركوب البحر، تارة يكون بالتصريح به بعبارته المطابقي، و أخرى بمثل ترك الاسترباح خير من ركوب الأهوال. و على ما ذكرنا يؤخذ بعموم الشبهة في الاخبار و شمولها للشبهات البدوية غير المشتملة على العقاب، لو لا هذه الاخبار، و يحكم بأنّ هذه الاخبار مثبتة للعقاب فيها بهذا اللسان، الّذي عرفت انّه أبلغ لسان.
قوله: لما عرفت من انّ إيجابه يكون طريقيا: (١) يعني طريقيا لأجل حفظ امتثال التكاليف الواقعية لا طريقيا لأجل التحرز عن عقاب الواقع، فانّ العقاب يكون بسببه، فيكون هذا قسما ثالثا وراء القسمين اللذين أبطلهما القائل في مقام الجواب عن الاخبار.
قوله: إلاّ انّها تعارض بما هو أخصّ و أظهر: (٢) انّ الأخصيّة انّما تكون بعد تخصصها بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي و الشبهات قبل الفحص، و ليس من قانون المعارضة ملاحظة النسبة بين المتعارضين بعد علاج أحدهما مع ما يعارضه، بل يلاحظ مجموع المتعارضات في عرض واحد، و يعالج حسب تلك النسبة الأولية الكائنة بينها، إلاّ ان يمنع شمول اخبار البراءة لموارد العلم الإجمالي، و فيه نظر. هذا مضافا إلى انّ اخبار الاحتياط آبية عن التخصيص، و كيف يخصص قوله عليه السلام:
«أخوك دينك فاحتط لدينك» و قوله عليه السلام: «ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط»، و مع ذلك فأيّ جدوى لأخصية اخبار البراءة، و قد صرّح المصنف الأستاذ «ره» بما نذكر بعد أسطر، و مع ذلك أتى بخلافه هنا.