مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧
حقيقة عندهم لا عند الشارع من حيث حصول ما هو المقصود من المركب التام من غيره أيضا كما سموا كل ما هو مسكر خمرا و إن لم يكن مأخوذا من العنب مع أن الخمر هو المأخوذ منه و ليس بذلك البعيد و نظير ذلك لفظ الإجماع فإنه في مصطلح العامة و الخاصة على ما يظهر من تحديداتهم هو اتفاق الكل ثم إنهم لما وقفوا على حصول ما هو المقصود من اتفاق الكل في اتفاق البعض الكاشف توسعوا في إطلاق الإجماع على مثل ذلك الاتفاق و صار من موارد استعمال لفظه على وجه الحقيقة عندهم فكان مناط التسمية بالصلاة موجودا عندهم في غير ذلك المركب الجامع فالوضع فيها نظير الوضع العام و الموضوع له الخاص دون الاشتراك اللفظي فإن قلت فعلى هذا إذا ورد كون شيء شرطا في الصلاة كالطهارة مثلا لا وجه لاشتراط غير ذلك الجامع بالشرط المذكور إذ المفروض أن الصلاة عند الشارع هو ذلك المركب فثبوت ذلك الشرط لغيرها موقوف على دلالة دليل قلت و لعل ثبوت الاشتراط لذلك الجامع كاف في ثبوته لغيره للإجماع على عدم اختلاف تلك الإبدال في جميع الأمور المعتبرة في المبدل منه إلا ما تعذر فإن الظن ثبوت الشرط لغيره بواسطة كونه و لا يلتفت إلى ذلك الإجماع بل لو ثبت الإجماع فإنما هو أيضا بواسطة كونه صلاة قلت ذلك ممنوع عند التأمل قلت كما لا يخفى و ما يتراءى في الأنظار من ثبوت ذلك بواسطة صدق اسم الصلاة فهو إنما يكون من حيث عدم التأمل و حسبان أن لفظ الصلاة كسائر الألفاظ المعلومة الغير المجملة و الإنصاف أن القول بأن الصلاة شرعا هو المركب التام و باقي الأفعال إنما سميت صلاة توسعا في التسمية كما عرفت نظيره في لفظ الإجماع ليس بعيدا بل الظاهر و المظنون بالظن القوي أنه كذلك في نفس الأمر و لا يلزم ما تقدم من المحذور و هو عدم جواز الرجوع إلى البراءة فإن الصلاة يكون اسما لذلك المركب الغير المعلومة الأجزاء المردّدة بين الأقل و الأكثر و حصول الإبراء أو النهي عن الفحشاء إنما هو من لوازم المأمور به لا نفسه و قد تحقق في مورده جريان البراءة إذا كان نفس المكلف به دائرا بين الأقل و الأكثر لا ما به يتحقق المكلف به كما عرفت إجمالا و اللّه الهادي إلى سواء السّبيل هداية في بيان المراد من القول بالأعم فاعلم أن الظاهر من كلماتهم وجوه أحدها ما يظهر من المحقق القمي كون ألفاظ العبادات أسماء للقدر المشترك بين أجزاء معلومة كالأركان الأربعة في الصّلاة و بين ما هو أزيد من ذلك و إن لم يقع شيء من تلك الأركان أو ما هو زائد عليها صحيحة في الخارج فجميع هذه الأفراد أعني الصحيحة المشتملة على الأركان الزائدة عليها و الفاسدة المقتصرة عليها و الزائدة عليها من حقيقة الصلاة و يطلق على جميعها لفظ الصلاة على وجه الاشتراك المعنوي و لعل نظره بعد ما ذهب إليه من القول بالأعم إلى الحكم بإجزاء الصلاة المشتملة على الأركان و إن لم يشتمل على جزء غيرها إذا وقعت نسيانا فجعل الأركان مدار صدق التسمية و لازمه انتفاء الصّدق بانتفاء أحد الأركان و إن اشتملت على بقية الأجزاء و الصدق مع وجودها و إن لم يشتمل على شيء من الأجزاء و الشرائط و هو مما ينبغي القطع بفساده لأنه منقوض طردا و عكساً كما لا يخفى مضافا إلى أن ذلك أمر غير معقول إذ لا يعقل القدر المشترك بين الزائد و الناقص على وجه يكون الزائد أيضا من حقيقة ذلك القدر المشترك و لا يكون الزيادة من أجزاء الفرد و توضيحه أن القدر المشترك بين الزائد و الناقص تارة يراد به أن يكون الزيادة في الفرد الزائد داخلا في حقيقة الفرد خارجا عن حقيقة القدر المشترك و يكون الزيادة معتبرة بالنسبة إلى نفس القدر المشترك لو قلنا بإمكان وجوده مع قطع النظر عن لحوق شيء مخصص له من الفصول أو شيء آخر و بالنسبة إلى الفرد الآخر الزائد على القدر المشترك أيضا لو قلنا بامتناع وجود القدر المشترك أيضا لو قلنا بامتناع وجود القدر المشترك من دون لحوق المخصّص و تارة يراد به أن يكون الزيادة داخلة في حقيقة القدر المشترك فيكون ماهية واحدة تارة زائدة و أخرى ناقصة و الأول لو قلنا بإمكانه و معقوليته فهو مما لا يلتزم به القائل المذكور لظهور كلماته طرّا في أن الصحيحة من حقيقة الصلاة كالفاسدة فإطلاق لفظ الصلاة على كل واحدة من الصحيحة و الفاسدة فإطلاق لفظ الصلاة على كل واحدة من الصحيحة و الفاسدة ليس من باب استعمال اللفظ الموضوع للكلي في الفرد ليكون حقيقة في وجه و مجازا في آخر و الثاني غير معقول ضرورة امتناع اختلاف معنى واحد بالزيادة و النقصان فإن قلت ما ذكرته مبني على امتناع التشكيك في الذاتيات و لم يثبت ذلك كيف و قد ذهب جماعة من أرباب المعقول إلى إمكانه قلت ما ذكرنا باطل و إن قلنا بإمكان التشكيك ضرورة وجود الفرق بين المقامين فإن القائل بإمكانه إنما يقول به فيما كان الزائد بعينه من جنس الناقص و يكون ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك و من سنخه بخلاف المقام فإن الزائد مباين للناقص و هو مستحيل بالضرورة لا يحتاج إلى تجشم الاستدلال و تطويل المقال فإن قلت نحن لا نقول بأن تلك الأركان المخصوصة قدر مشترك بين الزائد و الناقص ليلزم ما ذكر من المحذور بل نقول إن لفظ الصلاة مثلا موضوعة للأركان المخصوصة و باقي الأجزاء خارجة عنها و عن المسمى لكن مقارنتها لغيرها لا يمنع من صدق اللفظ على مسماه قلت ذلك أيضا مما لا يلتزم به القائل المذكور إذ بناء على ذلك يصير استعمال اللفظ في الصحيحة المستجمعة للشرائط و الأجزاء من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل و هو مجاز قطعا و الظاهر من كلامه كونه حقيقة بل و استعماله في الفاسدة مع الزيادة على الأركان أيضا مجاز و لا وجه لما يتوهم من أنه يمكن أن يكون الاستعمال المذكور حقيقة من قبيل استعمال الحيوان الموضوع للجزء في الإنسان لأن استعماله في الحيوان الناطق مجاز و لو بملاحظة علاقة الكلي و الفرد فكيف بملاحظة علاقة الكل و الجزء و هو في غاية الظهور و الحاصل أن القائل بالأعم على هذا الوجه إما أن يقول بأن هذا اللفظ موضوع للقدر الجامع بين الأقل و الأكثر و الناقص و الزائد على وجه يكون الزيادة من حقيقة القدر المشترك و إما أن يقول بأن