مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٧
أو كان الظن الحاصل من قول الأدون أقوى لأن المناط في الرجحان و المرجوحية في حكم العقل هو الرجحان الشخصي متى لم يقم دليل قطعي عنده على عدم الاعتداد به و من ذلك يظهر أن منع الأردبيلي في محكي المجمع عن الملازمة المزبورة استنادا إلى إمكان وجود الرجحان في قول المفضول أحيانا ليس بقادح في الاستدلال و منها ما عن الفاضل في النهاية من أن الأعلم له مزية و رجحان على الأدون فيقدم كما قدم في الصلاة و هذا إن رجع إلى قاعدة الأخذ بأقوى الأمارتين فهو و إلا كما هو الظاهر من التنظير بالصلاة فلا نرى له وجها و مع ذلك فلا يفيد إلا الاستحباب و لو قال مكان قوله كما قدم في الصلاة كما قدم في الإمامة لكان أولى و منها أن تجويز تقليد المفضول تسوية بينه و بين الأفضل و ينفعها قوله تعالى هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون و ربما عكس الاستدلال به على الجواز كما أشرنا إليه في ذكر حجج المثبتين و إلى ما فيه من المناقشة و هذا ضمّ الكلام في تنقيح أصل المسألة بقي الكلام في أطرافها و يتم في بيان أمور الأول لا يذهب عليك أنه على فرض تمامية أدلة المجوزين يجوز للعامي الرجوع إلى الأدون ابتداء من دون الرجوع إلى الأعلم لأنّ المسألة من الخلافيات التي وظيفتها الاجتهاد أو التقليد و لا سبيل للمقلد إلى الأول لقصوره عن فهم أدلة القولين فتعين الثاني و تقليد أحد المفضولين بتقليد المفضول الآخر يؤدي إلى الدور و التسلسل كما لا يخفى فثمرة البحث في تقليد الأعلم إنما تعود إلى المجتهد إذا سأله العامي عن جواز تقليد المفضول نعم إذا كان المقلد غافلا عن الخلاف في المسألة فيرجع إلى الأدون صح عمله على القول بجواز تقليده بناء على صحة عبادة الجاهل و مثله من تمكن عن نية القربة في العبادات من الملتفتين إلا أنه فرض لم نتحقق إمكانه فإن الالتفات إلى الخلاف يستلزم الشك في صحة العبادة التي قلد فيها الأدون فكيف يتحقق الجزم بالقربة و الثاني الأعلم من كان أقوى ملكة و أشد استنباطا بحسب القواعد المقررة و نعني به من أجاد في فهم الأخبار مطابقة و التزاما إشارة و تلويحا و في فهم أنواع التعارض و تميز بعضها عن بعض و في الجمع بينهما بإعمال القواعد المقررة لذلك مراعيا للتقريبات العرفية و نكاتها و في تشخيص مظان الأصول اللفظية و العملية و هكذا إلى سائر وجوه الاجتهاد و أما أكثر الاستنباط و زيادة الاستخراج الفعلي مما لا مدخلية له تمّت مسألتنا تقليد الميت و تقليد الأعلم من كتاب مطارح الأنظار و أمّا ما يأتي من المسألتين فليستا من أجزاء الكتاب بل هما من إفادات بعض الأساطين من تلامذة الشيخ رحمه اللّه و نرى أنه لا يعلم مقدار هذه المسائل إلاّ الغائص في بحار الاشتغال و الفائز بأعلى مراتب الكمال و لقد كانت هذه المسائل عند المشتغلين من أهل العلم أعزّ من الكبريت الأحمر و اللؤلؤ الأزهر بحيث لا تنال إليها أيدي المتناول و يتحسر من فقدانها الأفاضل فصارت بحمد اللّه تعالى و منن أوليائه في سهولة التناول بحيث يقدر على تحصيلها كلّ متناول و على الانتفاع منها كلّ مشتغل و فاضل فعليكم بالشكر للّه تعالى و الدّعاء للسّاعي في ذلك كتبه العبد الحقير الفقير زين العابدين ابن محمّد شريف القزويني في دار الخلافة طهران فبشهر رجب المرجب ١٣٠٨ قد رجا من النّاظرين أن يطلبوا المغفرة لباني هذا الكتاب و كاتبيه و والديهم