مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠١
الواقعي الاختياري بما هو خمر واقعي فالأمر الخارج عن الاختيار هناك محقق لموضوع هو حسن لا أنه محسن لما لا حسن فيه بخلافه فيما نحن بصدده فإن المفروض في كلام المفصّل كون التجري من العناوين الاختيارية التي لا حسن فيها و لا قبح أو يقتضي القبح و يزيد تحسين ذلك العنوان بإيراث حسن فيه أو رفع قبح عنه بواسطة لحوق ما ليس بحسن و ذلك مما يحكم بفساده ضرورة العقل كما لا يخفى على المنصف المتأمل ثم إن لازم القول بقبح التجري من حيث الفعل هو تعدد العقاب فيما إذا صادف المعصية الواقعية اللّهم إلا أن يقال بالتداخل بمعنى اختفائه تحت ظل المعصية على وجه لا ينسب إليه حكم من أحكامه لوجود ما هو أقوى منه كاندكاك الانقياد في جنب سطوع نور الطاعة الواقعية و قد عرفته بما فيه و قد يستند في المقام إلى الأخبار المتقدمة الدالة على حرمة القصد المجرد أو مع فعل بعض المقدمات و لعله ليس في محله إذ الكلام في تحريم الفعل الذي يعتقده معصية و القصد و غيره مما لا مدخل له فيه و لو قلنا بكونه محرما أيضا مع أنك قد عرفت الكلام فيه بما لا مزيد عليه عندنا اللّهم إلا أن يجعل القصد أيضا من مراتب التجري فإن له مراتب أحدها مجرد القصد إلى المعصية الثاني القصد مع الاشتغال بعض المقدمات و الثالث القصد مع التلبس بما يراه معصية الرابع التلبس بما يحتمل كونه معصية رجاء كونها معصية نظير الاحتياط في إحراز الواجب الخامس التلبس به لعدم المبالات لمصادفة الحرام السّادس التلبس به رجاء أن لا يكون معصية و يعتبر في صدق التجري في صور الاحتمال أن يكون هناك دليل شرعي أو عقلي على عدم جواز ارتكاب تلك المحتملات إذ لو لم يكن هناك دليل على عدم الجواز فجواز ارتكاب المحتملات مما لا كلام فيه عند القائلين بأصالة البراءة كما لا يخفى على المتدبر هداية إذا أعان المكلف على إيجاد فعل محرم أو إبقائه فظاهر الأصحاب الحكم بتحريمه كما يظهر من موارد استدلالاتهم في الفروع بل ادعى الإجماع على ذلك جماعة و استدل عليه بقوله تعالى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان فإن النهي ظاهر في التحريم و استفاضت على تحريمه أيضا الأخبار فعن النبي صلى اللَّه عليه و آله من أعان على قتل مسلم و لو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللَّه و عن الصادق عليه السلام من مشى إلى ظالم ليعينه و هو يعلم أنه ظالم فقد خرج عن الإسلام و قال عليه السلام إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الظلمة أين أعوان الظلمة أين أشباه الظلمة فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم و عن النبي صلى اللَّه عليه و آله من علق سوطا بين يدي سلطان جابر جعلها اللَّه حية طولها سبعون ألف ذراع فيسلط اللَّه عليه في نار جهنم خالدا مخلدا و قد يدعى استقلال العقل في الحكم بقبح إيجاد عنوان الإعانة على الإثم و فيه أن موارد الإعانة على وجهين أحدهما ما يكون محرّما نفسيّا و إن كان مقدمة لحصول فعل الغير مثل الأمر بقتل أحدهما مما يعدّ عند العقلاء ظلما في حق المقتول و المظلوم و الثاني ما لا يعد في العقل من الظلم و لا من عنوان آخر محرم نفسا كغرس الكرم المتخذ منه الخمر مثلا فدعوى استقلال العقل أنما يسلم في القسم الأول دون الثاني إذ غاية الأمر أن يكون الغير آتيا بمقدمة من مقدّمات فعل الغير و لا كلام في لحوق الحرمة التبعية الغيرية النازلة من المحرم النفسي بها و أما الحرمة النفسية كما هو الظاهر من القائلين بها فلا يظهر وجهها عند العقل إذ لا فرق في نظر العقل بين إيجاد المكلف مقدمة من مقدمات فعل نفسه المحرم أو غيره نعم لو احتمل وجود عنوان نفسي في تلك الموارد و لو بملاحظة الأخبار المصرحة بالتحريم و العقاب المخصوص بالمحرمات النفسية تمّ ما ذكر لكنه بعيد جدّا ثم إنه وقع الإشكال من جماعة في صدق موضوع الإعانة على بعض الموارد من حيث اعتبار القصد إلى الفعل المعان عليه فيه أو اعتبار ترتبه عليه أو العلم بالترتب و تنقيح البحث في موارد الأول في اعتبار القصد فيه و عدمه فظاهر الأكثر على ما نسبه إليهم الأستاذ في الفقه هو عدم اعتبار القصد في صدقه و لعله استفاده من موارد استدلالهم كاستناد الفاضل إلى تحريم المعاونة في الحكم بحرمة بيع السّلاح من أعداء الدين على وجه الإطلاق من دون تقييد بصورة القصد إلى تقويتهم و استدلال المحقق الثاني بذلك على حرمة بيع العصير النجس عن مستحله إلى غير ذلك مما يقف عليه الخبير و يظهر من بعضهم اعتبار القصد فيه قال المحقق الثاني في ردّ من تمسك بالآية في الحكم بحرمة بيع العنب عمن يعمله خمرا في محكي حاشية الإرشاد و الجواب عن الآية المنع من كون محل النزاع معاونة و إنما يظهر المعاونة مع بيعه لذلك و تبعه في ذلك جماعة من المتأخرين و هو الأقرب و الوجه في ذلك هو مساعدة العرف على اعتبار القصد في صدق الإعانة على وجه يصح السلب عن المورد الذي علم فيه عدمه و لو سلمنا صدق الإعانة و لو عند عدم القصد فلا إشكال في اختصاص الحرام منها بما إذا كان القصد إلى الحرام محققا و توضيحه أنه قد تقدم في المباحث السّابقة من أن الفعل الواقع على جهات مختلفة لا تقع اختياريا من جهة خاصة إلا بعد القصد إلى تلك الجهة و هو من الأمور الجلية و لا ريب في أن الفعل إذا كان محرما بعنوانه الخاص لا يقع على صفة الحرمة إلا إذا وقع بذلك العنوان المحرم على وجه الاختيار إذ الفعل الاضطراري و لو من جهة خاصة لا يعقل اتصافه بالحرمة من تلك الجهة الاضطرارية فعنوان الإعانة على الإثم إذا أريد الحكم عليه لكونه وقع على صفة الحرمة لا بد أن يكون ذلك العنوان مقصودا و إلا لم يكن ذلك العنوان اختياريا فلم يعقل وقوعه على صفة الحرمة و القصد إلى عنوان الإعانة لا ينفك عن القصد إلى المعان عليه فإذا لم يكن قاصدا للمعان عليه لم يكن قاصدا للإعانة نظير ما تقدم من اعتبار القصد إلى الواجب في وقوع المقدمة على صفة الوجوب كما عرفت و يظهر من المحقق الأردبيلي اعتبار أحد الأمرين في الإعانة أما القصد كما في التجارة التي يترتب عليها أخذ العشور للعشار فإنه لو لم يكن قاصدا إلى أخذ العشور بل كان قاصدا إلى تحصيل المنافع لنفسه لم يصدق عليه الإعانة و أما الصّدق العرفي و إن لم يكن قاصدا كما في إعطاء العصا للظالم مع طلبه منه لضرب مظلوم و في طلب القلم