مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٨
عليها فإن قلت لو كانت المقدمة المفروضة مقدمة على الفعل المفروض ثم ما ذكر لتعلق الوجوب به بعد تحقق شرطه فيصح تلبسه و أما إذا كان حصول المقدمة مقارنة لحصول الفعل كما هو المفروض في المقام فلا يتم ذلك إذ لا وجوب للفعل المفروض قبل حصول مقدمة وجوبه فلا يصح صدوره من المكلف و قد مرت الإشارة إلى ذلك قلت إنما يتم ذلك إذا قيل بلزوم تقدم حصول الشرط على المشروط بحسب الوجود و عدم جواز توقف الشيء على الشرط المتأخر بأن يكون وجوده في الجملة كافيا في حصول المشروط و أما إذا قيل بجواز ذلك كما هو الحال في الإجازة المتأخرة الكاشفة عن صحة عقد الفضولي و توقف صحة الأجزاء المتقدمة من الصلاة على الأجزاء المتأخرة منها فلا مانع من ذلك أصلا فإذا تيقن المكلف على حسب العادة بحصول الشرط المذكور تعلق به الوجوب و صح عنه الإتيان بالفعل فإن قلت من أين يستفاد كون الشرط الحاصل في المقام من هذا القبيل حتى يصح الحكم بصحة العمل مع أن الأصل عدمها قلت إن ذلك قضية إطلاق الأمر المتعلق بالفعل إذا قضي ما يلزم في حكم العقل تقييده بصورة الإتيان بالأهم و أما مع خلو زمان الفعل عن الاشتغال به بحسب الواقع فلا مانع من تعلق التكليف بغير الأهم فالتقييد حينئذ مما لا قاضي ب ه انتهى موضع الحاجة من كلامه بتفاوت قليل و فيه ما عرفت من أنه لا يعقل اشتراط الشيء بالشرط المتأخر إذ حال عدم الشرط يمتنع وجود المشروط و إلا لم يكن شرطا و أما الإجازة في الفضولي فقد بينا في محله أن القاعدة يقضي بالنقل فيها و على القول بالكشف لا بد من الكشف الحكمي و أما الكشف الحقيقي فما لا واقع له و إن بالغ فيه بعض الأفاضل و بالجملة فنحن لا نؤمن بما لا نعقله بعد كونه من الأمور التي من شأنها التعقل كما في المقام و لذلك قد أعرض عن هذا المسلك أيضا بعض من تبعهم في أصل المطلب و زعم تفريع ذلك على ما توهمه من الفرق بين الواجب المشروط و الواجب المعلق و تصدى لبعض ما ذكرنا من عدم معقولية تأخر الشرط عن المشروط بأن الشرط هو الوصف الاعتباري المنتزع عن الشيء باعتبار لحوق الشرط له قال بعد إبداء الفرق بين ما تخيله من نوعي الوجوب و اعلم أنه كما يصح أن يكون وجوب الواجب على تقدير حصول أمر غير مقدور و قد عرفت بيانه كذلك يصح أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر مقدور فيكون بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله و على تقدير حصوله يكون واجبا قبل حصوله و ذلك كما لو توقف الحج المنذور على ركوب دابة مغصوبة فالتحقيق أن وجوب الواجب حينئذ ثابت على تقدير حصول تلك المقدمة و ليس مشروطا بحصولها كما سبق إلى كثير من الأنظار ثم فرع على ذلك صحة العبارة الموقوفة على المقدمة المحرمة و استدل على ذلك بإطلاق الأدلة الواردة في هذه العبادات مع عدم ما يقضي بتقييدها من العقل و غيره ثم قال فتوقف الواجب على حصول هذه المقدمة الاختيارية من قبيل توقفه على حصول المقدمة الغير الاختيارية كتذكر المكلف وقت الفعل و قدرته فيه بمعنى خلوه في تمام الوقت من الموانع الاضطرارية بالنسبة إلى زمن التكليف مع ثبوت الوجوب على تقدير حصولها قبله أيضا و أما القدرة مطلقا فليس حصولها معتبر الجواز أن يمتنع الفعل في الوقت مع ثبوت التكليف قبله كما في المتقاعد عن الحج فالموقوف عليه في الحقيقة في هذه الصورة هو كون المكلف بحيث يأتي بالمقدمة و لو في زمن لاحق أو كونه بحيث يكون وقت الفعل متذكرا خاليا من الموانع الغير المستندة إليه و هذا وصف اعتباري ينتزع من المكلف باعتبار ما يطرأ في الزمن المستقبل من هذه الصفات و هو غير متأخر عن زمن الوجوب و إن تأخرت عن الصفة التي ينتزع عنه باعتبارها و لو كان نفس العلم و الخلو من الموانع شرطا لتأخر زمن الوجوب عن زمن الفعل فلا يبقى مورد للتكليف قال و من هذا القبيل كلّ شيء يكون وقوعه مراعى بحصول شيء آخر كالصحة المراعاة بالإجازة في الفضولي فإن شرط الصحة فيه كون العقد بحيث يتعقبه الإجازة و ليست مشروطة بنفس الإجازة و إلا لامتنعت قبلها انتهى ما أفاده قدس سره و فيه أولا ما عرفت من فساد أصل المبنى أقول مضافا إلى تناقض صريح بين كلماته إذ الكلام إنما هو في الواجب المعلق على ما زعمه و هو يغاير المشروط فكيف يقول بأن الشرط و الموقوف عليه في الحقيقة هو كون المكلف بحيث يأتي بالمقدمة و ثانيا أن التعليق أنما يتصور في الأمور الغير المقدورة و أما الأفعال الاختيارية فالتعليق فيها غير معقول لأن الواجب إما أن يكون على وجه يجب مقدماته الاختيارية كما في الواجب المطلق و إما أن يكون على وجه لا يجب مقدمته لكونه من شروط الوجوب و لا يعقل أن يكون الفعل الاختياري الذي يتوقف عليه الواجب خاليا عن هذين القسمين فعلى الأول يلزم التكليف بما لا يطاق و اجتماع الحرمة و الوجوب فيه و على الثاني يلزم عدم صحة العبادة لعدم تحقق الشرط و أما القول بأن الشرط هو الصفة الانتزاعية و إن احتمل استقامته على تقدير التعقل من حيث اندفاع ما أوردنا عليهم من بطلان تأخر الشرط عن المشروط إلا أنه لا يجدي في دفع الإشكال بالنسبة إلى نفس العصيان الذي ينتزع باعتبار لحوقه الشرط المذكور فإن ذلك فعل اختياري مقدمة لفعل واجب و وجوب ذيها دليل على وجوبها و أما الاستناد في ذلك إلى إطلاق الأدلة الدالة على تلك الأمور الموقوفة على المقدمات المحرمة فإنما يصح التعويل عليها فيما أمكن التكليف بها عقلا و أما عند امتناعه فالتقييد لازم عقلا و قد نبهنا على مثل ذلك في بعض مباحث الترجيح فالانصاف أنه بعد القول بوجوب المقدمة و اقتضاء الأمر بشيء النهي عن ضده الخاص و تسليم مقدمته ترك أحد الضدين بفعل الضد الآخر يشكل تصحيح العبادة الموسعة لبطلان جميع أقسام التكليف المتصورة فيها إذ التكليف التنجيزي ظاهر البطلان و التكليف التعليقي بقسميه أيضا باطل أما الشرطي فلامتناع تحقق المشروط قبل حصول الشرط و أما التعليقي على ما زعمه بعض فبالنسبة إلى الصفة المنتزعة من لحوق العصيان فهو مشروط كما صرح به في العبارة المنقولة و أمّا