مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٤
أمر غير حاصل و النسبة بين كل من المطلقين مع مشروطه تباين و بين كل منها و كل من الآخرين عموم من وجه و بين بيان النسبة بتمامها فيما علقه على المقام قال النسبة بين المطلقين عموم من وجه لاجتماعهما في المعرفة في واجد الشرط و افتراق الأول عن الثاني في الحج بعده الاستطاعة و افتراق الثاني عن الأول في المعرفة قبل البلوغ و كذلك النسبة بين المشروطين فإنه يصدق الأول بدون الثاني في الحج بعد الاستطاعة و بصدق الثاني بدون الأول في المعرفة قبل البلوغ و يتصادقان في الحج قبل الاستطاعة و كذلك النسبة بين المطلق بالمعنى الأول و المشروط بالمعنى الثاني لتصادقها في المعرفة قبل استكمال الشروط و صدق الأول بدون الثاني في المعرفة بعد الشروط و صدق الثاني بدون الأول في الحج قبل الاستطاعة و كذلك النسبة بين المطلق بالمعنى الثاني و المشروط بالمعنى الأول لتصادقهما في الحج بعد الاستطاعة و صدق الأول بدون الثاني في المعرفة بعد الشرائط و صدق الثاني بدون الأول في الحج قبل الاستطاعة انتهى و ظني أن ما دعاه إلى التحديد المذكور هو ملاحظة أن الحج بعد الاستطاعة مما يبعد أن لا يكون واجبا مشروطا لزعمه أن وصفي الإطلاق و التقييد أنما يعتبران في الواجب بالنسبة إلى ما تنجز تعلقه على المكلف و بعد حصول الشرط فالواجب منجز على المكلف فيجب أن يكون مطلقا إلا أنه زعم في غير محله لأن الملحوظ في الإطلاق و التقييد هو الأوامر الواردة في أصل الشرع و إلا فما الذي حمله على جعل المعرفة قبل البلوغ من الواجب المطلق مع أنه لا تعلق لها على المكلف و حيث إن الخطاب بها مشروط بالبلوغ في الشريعة صح إطلاق الواجب عليها بتلك الملاحظة و بالجملة فالظاهر أن ما ذكره مما لا وجه له فلا فرق بين الحدين إلا أن المعتبر في تحديد العميدي هو اعتبار التوقف و عدمه بعد الأمور العامة و المعتبر فيما ذكره مطلق الأمور فيكون الثاني أعم مطلقا مما ذكره العميدي بعد ملاحظة أن الإطلاق في الواجب أنما هو بواسطة ملاحظة وروده في أصل الشرع من دون مدخلية في خصوصيات التكاليف المتعلقة بآحاد المكلفين و من ذلك تطلع على فساد ما ذكره في سائر النسب كما لا يخفى و الأسد الأخصر هو أن يقال إن الإطلاق و التقييد إن جعلناهما من الأمور الإضافية فينبغي أن يقال إن الواجب بالنسبة إلى كل شيء يلاحظ الملاحظ معه إما أن يكون وجوبه موقوفا عليه أو لا فعلى الأول هو واجب مشروط و على الثاني هو واجب مطلق و إن لم نجعلهما من الأمور الإضافية فينبغي أن يقال إن الواجب المطلق ما لا يتوقف وجوبه على شيء و المشروط ما كان وجوبه موقوفا على شيء إلا أن ذلك يوجب أن لا يكون للواجب المطلق مصداق إذ لا أقل من الاشتراط بالأمور العامة و لا ضير في ذلك بعد ما عرفت من أنه الملائم لما هو المعهود من لفظي الإ طلاق و التقييد في غير المقام و عدم ثبوت وضع جديد له منهم في المقام و إن كان و لا بد فالأقرب هو ما عرفه العميدي كما نبهنا عليه و إذ قد عرفت ذلك فهل النزاع المذكور يعم مقدمة كلتا القبيلتين من الواجب أو يخص بمقدمة الواجب المطلق الذي صرح به غير واحد منهم هو الثاني فقالوا بأن مقدمة الواجب المشروط ليست واجبة إجماعا و لذلك اعتبر بعضهم الإطلاق في عنوان النزاع و رام بذلك التعريض على من لم يعتبره فيه بل صرح بعضهم بلزوم التقيد و اعترض على من لم يقيد العنوان بذلك و اعتذر عنهم شيخنا البهائي بأن النزاع و إن كان في مقدمات الواجب المطلق إلا أن لفظ الواجب حقيقة فيه فلا حاجة إلى التقييد لخروج الواجب المشروط عن العنوان بواسطة لفظ الواجب المحمول على الحقيقة و فرع على ذلك عدم الحاجة إلى ما أخذه بعضهم في العنوان من قيد القدرة لأن الواجب بالنسبة إلى المقدمة الغير المقدورة مشروط و لا نزاع في مقدمات الواجب المشروط كما استكشفنا من أصالة الحقيقة المعمولة في لفظ الواجب فلا حاجة إلى التقييد المذكور و التحقيق في المقام أن القائلين باختصاص النزاع بمقدمات الواجب المطلق إن حاولوا بذلك إخراج الواجب المشروط بالنسبة إلى مقدماته الوجوبية مع عموم النزاع بالنسبة إلى مقدمات وجوده فهو كلام سديد لا محيص عنه إلا أن ذلك تخصيص في المقدمة لا في الواجب و لقد نبهنا على خروج المقدمات الوجوبية فيما مر و المتراءى منهم تخصيص الواجب كما يظهر مما قدمنا من أخذ بعضهم قبل الإطلاق في العنوان فإن الظاهر منه أن مقدمة المشروط لا نزاع فيها سواء كانت وجوبية أو وجودية و يظهر ذلك في الغاية بملاحظة كلام المعترض و يتضح غاية الوضوح من التأمل فيما أورد المعتذر من إعمال أصالة الحقيقة في لفظ الواجب و كفاك شاهدا في المقام ملاحظة جميع عنواناتهم فإن المنساق من قولنا مقدمة الواجب و ما لا يتم الواجب إلاّ به هو ما يتوقف عليه الوجود فإن المقدمة الوجوبية يتوقف عليها الوجوب لا الوجود فعلى ذلك لا وجه لقيد الإطلاق إذ ينحصر النزاع على تقديره في مقدمات وجود الواجب المطلق و بالجملة فلو أنهم حاولوا إخراج المقدمة الوجوبية لم يكن محتاجا إلى هذه التكلفات كما هو ظاهر مع أن ذلك أمر سهل كما عرفت مما صنعنا فيما مر و إن أرادوا بذلك تعيين الواجب الذي يقع النزاع في وجوب مقدماته ليكون الكلام في مقدمات الواجب المشروط خارجا عما هو عقد الباب له كما يظهر ذلك من ملاحظة كلماتهم في تعليلاتهم ذلك بأنّ وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها و حيث لم يتعلق الوجوب إلى ذيها لا يعقل وجوبها إلى غير ذلك مما هو صريح فيما ذكرنا فهو تخصيص من دون ما يقضي بذلك إذ كما عرفت محصّل النزاع يرجع إلى ثبوت الملازمة العقلية بين وجوب شيء و بين وجوب مقدماته و لا يفرق في ذلك أنحاء الوجوب على تقدير أن يكون الطلب المتعلق بشيء على نحو الإطلاق مغايرا له على نحو الاشتراط فكلما ثبت الوجوب على أيّ نحو كان يمكن النزاع في وجوب مقدمات المتصف بذلك الوجوب فإنه لا يراد من إثبات الوجوب المقدمة المشروط إثبات الوجوب المطلق لها فكما أن وجوب نفس الواجب مشروط بالمقدمة الوجوبية