مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٨
الفحص أو لا وجهان بل لعله قولان يدل على عدم الوجوب أمران أحدهما أنهما أمارتان تعارضتا لا يمكن الجمع بينهما و لا طرحهما و لا تعيين أحدهما فلا بد من التخيير بينهما و فيه أن احتمال التعيين موجود و لا يندفع بأصالة عدم التفاضل لأنها بعد كونها أخذا بالأصل في تعيين الحادث لا يتم حيث إن التخيير العقلي عدمه من اللوازم العقلية لوجود الاحتمال و الأصل لا يجدي في رفع الاحتمال حقيقة و ثانيهما أصالة البراءة عن وجوب الفحص و فيه إن وجوب الفحص في المقام بمنزلة الفحص عن نفس المرجع في الأحكام الشرعية و يدل على الوجوب أمور منها الأصل حيث إن قبل الفحص لا يعلم البراءة بخلافه بعد الفحص فالواجب هو الفحص و منها قوله في رواية داود بن الحصين تنظر إلى أفقههما فإن في قوله تنظر دلالة واضحة على وجوب الفحص مضافا إلى كونه معمولا به في جميع الطرق المتعارضة و لعل وجوب الفحص أيضا موافق للقاعدة أيضا فإن التكليف معلوم إجمالا و إنما الشك في كونه على وجه التعيين على تقدير التفاضل أو على وجه التخيير على تقدير عدمه و منشأ الشك هو الاشتباه في المصداق مع انتفاء ما يشخّصه من الأصول و إمكان استعلامه فلا بد من الفحص حتى يعلم المكلف به أو يظن به سواء كان من مطلق الظن أو غيره لكفاية احتماله على ما عرفت و من هنا يعرف وجوب الفحص فيما لو علم بالتفاضل إجمالا بعد العلم بالاختلاف و إن علم بالاختلاف إجمالا مع الشك في التفاضل فاللازم الفحص عن التفاضل ثم الأخذ بموارد الاتفاق و التميز عن موارد الاختلاف فيما إذا كان كثيرا و إذا شك في التفاضل و الاختلاف معا فلا يجب الفحص لأنه مع العلم بالتفاضل قد عرفت عدم الوجوب ففي المقام أولى فلو علم التفاضل و الاختلاف إجمالا فالواجب هو الفحص لما عرفت و لو علم بالتفاضل إجمالا مع الشك في الاختلاف فلا فحص و الحاصل أن مجموع الصور تسعة لا يجب الفحص مع الشك في الاختلاف سواء علم التفاضل تفصيلا أو إجمالا أو لم يعلم و يجب الفحص من التفاضل فيما إذا علم الاختلاف تفصيلا أو إجمالا على وجه يعتد به سواء علم التفاضل إجمالا أو لم يعلم به الرابع لو قلد أحد المجتهدين بواسطة التفاضل ثم تعاكست النسبة بينهما أو كانا متساويين في العلم إما لاشتغال أحدهما بالمباحث العلمية دون الآخر أو لغير ذلك فهل يجب الرجوع عن تقليد الأوّل أو يجب البقاء عليه أو يتخير بينهما وجوه و التحقيق أنه إن قلنا بجواز العدول فلا إشكال في وجوب الرجوع لوجود المقتضي و هو التفاضل و عدم المانع إذ لا مانع إلا احتمال حرمة العدول و المفروض جوازه فيجري فيه الأدلة السّابقة و إن قلنا بحرمة العدول كما لعله الأوفق لأنه مقتضى الأخذ بالأصل فيشكل الأمر نظرا إلى تعارض ما هو العمدة في المقامين من الأصل و الإجماعات المنقولة و عدم انصراف الأخبار إلى مثل المقام المسبوق بالتقليد فيحكم بالتخيير بينهما إلا أنه مع ذلك فالأقوى الرجوع إلى الأعلم و الوجه أمران الأول أن العمدة في دليل حرمة الرجوع هو الأصل المتعاضد بنقل الإجماع من العلامة و العميدي و لم يظهر عموم مقالتهم للمقام حتى إن بعض مدعي الإجماع هناك قد اختار الرجوع في المقام كالعميدي فالأظهر أن الإجماعات المنقولة في وجوب تقليد الأعلم تشتمل المقام من دون معارض فإن المعتمد من الإجماعات في العدول هو إجماع العلامة و العميدي و قد اختار القول بالعدول في المقام مع إمكان دعوى انعقادها فيما لو أريد العدول في الواقعة التي قلد فيها مثل ما إذا عمل بقول المفتي في جواز البيع بالفارسية ثم باع على الوجه المذكور فإنه يحرم له العدول عن التقليد الخاص و إن جاز له العدول في مبيع آخر و أما إجماع العضدي و الحاجبي فعلى تقدير عمومه مما لا يزيح علة و من هنا ينقدح جريان الأصل في المقام لأن احتمال حرمة البقاء أقوى من احتمال حرمة العدول الثاني أن الأمر و إن كان دائرا بين المحذورين إلا أنه دائر في الحكم الظاهري بين التخيير و التعيين و الأصل هو التعيين فتأمل و من هنا يظهر أنه لو قلد المفضول بواسطة تعذر الوصول إلى الفاضل فبعد التمكن منه يجب الأخذ بالفاضل و العدول عن تقليده فكيف بالمسائل التي ما قلد فيها المفضول الخامس هل يجوز الترافع إلى المفضول مع وجود الفاضل فيه تفصيل فإن القضاء إما أن يكون باستعمال أمور اجتهادية يلزم منه عمل المترافعين بقوله كترجيح البينة الداخلة على غيرها و الحكم برد اليمين و كما إذا كان وجه النزاع هو اختلاف المجتهدين كما إذا ادعى أحدهم ملكية عين مشتراة بالفارسية و الآخر عدمها و نحوه و إما أن لا يكون كذلك كما إذا كان رفع التشاجر بينهما موقوفا على سماع البينة من المدعي أو حلف المنكر لا إشكال في جواز الترافع إلى المفضول في الثاني و أما الأول فإن كان بين الفاضل و غيره اختلاف في الفتوى فمع العلم بالاختلاف على جواز الترافع إلى المفضول للأدلة السابقة الدالة على عدم جواز الأخذ بالمفضول مع وجود الفاضل و لا دليل على أن القضاء لا يجوز من المفضول و لو عند الوفاق أو عدم احتياج الواقعة إلى إعمال الفتوى لإطلاق أدلة القضاء و ذلك لا ينافي كون القضاء منصبا فيحتمل اعتبار الأعلمية فيه تعبّدا لعدم كونه طريقا إذ مجرد الاحتمال لا يكفي بعد وجود الدليل على وجه الإطلاق و هل للمفضول سائر الولايات من التصرف في أموال الأيتام و الأوقاف الراجعة إلى الحاكم الشرعي و نحو ذلك الأقرب نعم لإطلاق ما دل على ثبوت تلك المناصب و يحتمل اختصاصها بالفاضل نظرا إلى كونها نيابة عن الإمام فلا بد من الاقتصار على مورد العلم بالإذن و الفاضل معلوم النيابة و الأصل عدم نيابة المفضول على الفاضل إلا أنه مدفوع بالإطلاق نعم لو تحقق مورد التفصيل كان ذلك وجها السّادس