مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٤
بأسره بجهلهم و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم و أخرى يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو يذرهم في نار جهنم و منهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا فيعلمون بعض علومنا الصّحيحة فيوجّهون عند شيعتنا و ينقصون بنا عند أعدائنا ثم يضعون أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها فيقبلوا المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا فضلّوا و أضلّوا أولئك أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد لعنه اللّه على الحسين بن علي عليه السلام انتهى الحديث الشريف وجه الدلالة أن الإمام عليه السلام حكم بجواز تقليد من كان متصفا بالصفات المذكورة من الصيانة لنفسه و الحفظ لدينه و مخالفة الهوى و إطاعة المولى و حيث إنه عليه السلام كان في مقام بيان الصفات التي يدور عليها جواز التقليد و لم يذكر الحياة فيها دل ذلك على عدم اعتبار الحياة في المفتي ثم إن في تقرير الإمام عليه السلام للسائل أيضا دلالة على جواز التقليد إذ لو لم يكن جائزا كان الوجه في الجواب عدم التزام أصل التقليد من غير حاجة إلى بيان الفرق و يؤيد هذا الحديث ما عن المحاسن في محكي البحار قال أبو جعفر عليه السلام و بقول العلماء فاتّبعوا و منها ما يستظهر منه جواز الرجوع إلى فتوى الميت بخصوصه مثل ما سبق من قول العسكري عليه السلام في كتب بني فضال خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا فإن الأمر بعدم اتباع ما رأوا لو كان بعد موتهم يشير إلى جواز الأخذ بما يراه غيرهم بعد موتهم و إلا لم يكن وجه لاختصاصهم بالحكم و مثل ما ورد في كتاب يونس بن عبد الرحمن المسمّى بيوم و ليلة عن أبي الحسن بعد أن نظر فيه و تفحصه قال هذا ديني و دين آبائي و قول أبي جعفر عليه السلام رحم اللّه يونس و منها جميع الروايات التي تدل على عدم تغيّر أحكام اللّه تعالى بمرور الدهور و بمضي الأعوام و الشهور كقوله عليه السلام حلال محمد صلى اللَّه عليه و آله حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة فإن موت المجتهد لو كان مؤثرا في عدم جواز الأخذ بفتواه كان ذلك موجبا لتحريم ما أحلّ اللّه و تحليل ما حرّم اللّه و هل هذا إلاّ مضحكة للنسوان و ملعبة للصبيان و منها الأخبار الدا لة على أن العلماء ورثة الأنبياء و أن مدادهم أفضل من دماء الشهداء و أنّ العلماء أفضل من أنبياء بني إسرائيل و غير ذلك فإن عموم المنزلة في الأخير و ترجيح المداد على الدماء و كونهم ورثة الأنبياء ينافي سقوط قولهم عن درجة الاعتبار بعد مماتهم إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على ترحيم العلماء كقوله رحم اللّه خلفائي فهذه جملة من الأخبار التي تدل على التسوية بين الحي و الميت في الفتوى و أنت بعد ما أحطت بما تقدم في وجه التقريب في هذه الأخبار تقدر على القول بأن المناط في هذه الروايات إنما هو القول الذي لا ينبغي التشكيك في بقائه لأن ذلك شك في أصل وجوده كما في غيره من الأمور الغير القارة و بعد ذلك فلا فرق قطعا في حالتي الموت و الحياة كالرواية و على تقدير الشك فلا إشكال في جريان الاستصحاب لأن الموضوع و هو القول غير مرتفع قطعا و إنما الشك في ارتفاع الحكم عن ذلك الموضوع فيستصحب الحكم و بالجملة فالرجوع إلى هذه الإطلاقات على تقدير عدم إجدائه في الحكم الواقعي فهو يجدي في الحكم الظاهري و جريان الاستصحاب و الجواب أما عن أخبار الحكومة فبأن بعد تسليم دلالتها على اعتبار الفتوى لا دلالة فيها على جواز الأخذ بقول الميت لأن ذلك إما أن يكون مستفادا من الأولوية أو بعدم القول بالفصل أو بواسطة التوقف و على التقادير لا إطلاق فيها فإنها كالأدلة اللبية و القدر المتيقن منها هو في صورة الحياة و أما عن التوقيع فأولا نقول إن الظاهر اختصاص الرواية بالرواية كما عساه يظهر من قوله إلى رواة أحاديثنا فإن أخذ عنوان الراوي لعله يومي إليه و الرواية لا بد من العمل بها بعد الموت و قبله مضافا إلى أن الظاهر من التعليل هو الاختصاص بالأحياء و التشبيه لا يجدي ضرورة عدم المساواة في جميع الأحكام العقلية بل الشرعية أيضا و قبول قول الإمام بعد الموت بواسطة العلم بصدقه لدليل العصمة و ليس من الأحكام الشرعية كما هو ظاهر و ثانيا نقول لا إشكال في أن قول الإمام عليه السلام و أما الحوادث الواقعة ليس كلاما ابتدائيا في المقام بل الظاهر أن هذه الفقرة إنما كانت مذكورة في السؤال فحاول الإمام عليه السلام جواب جميع الفقرات على وجه التفصيل فقال و أما الحوادث الواقعة و لا ريب أن عموم هذه الفقرة و خصوصها موقوف على العموم و الخصوص في كلام السائل فلو فرضنا أن قائلا يقول عندي من مال زيد كذا و كذا و هل يجب ردّه إلى وارثه مثلا أو لا فيقال في جوابه و أما أموال زيد فادفعها إلى وارثه مثلا لا وجه للأخذ بعموم الأموال المستفادة من إضافة الجمع لاتحاد المراد منها في السؤال و الجواب و لا وجه لاستكشاف مراد السؤال من عموم الجواب و خصوصه فلعلّ الحوادث الواقعة في السؤال عبارة عن قضايا مخصوصة لا ينبغي الحكم بتسرية حكمها إلى غيرها فيكون الرواية حينئذ من المجملات بل لقائل أن يقول إن ظاهر حال السائل و هو إسحاق بن يعقوب الذي هو من الأجلة كجلالة الواسطة و هو الشيخ الجليل أبو القاسم بن روح أحد الأبواب الأربعة أن لا يكون السؤال عما هو الظاهر منها فإن ذلك ليس أمرا يخفى على مثل السائل و الواسطة حتى يحتاج إلى إرسال التوقيع و ربما يمكن الاستئناس لذلك ببعض فقرأت السؤال الواردة في التوقيع كقوله عليه السلام و أما وجه الانتفاع في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها السحاب عن الأبصار و قوله عليه السلام و أما ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا و بني عمنا فاعلم أنه ليس بين اللّه عز و جل و بين أحد من قرابة و من أنكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح إلى غير ذلك و كيف