مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٤
تقليد البعض الآخر منهم من أنه أين الإجماع في مثل المسألة مما لا يصغى إليه لا سيما بعد اعتراف بعض الأعاظم بأنه بعد الفحص الأكيد لم يطلع على الخلاف بين الأصحاب المجتهدين في الأوائل و الأواسط و لو سلمنا عدم حصول القطع بالحكم على وجه يقطع في الموارد الإجماعية فيكفى في المسألة هذه الإجماعات المنقولة مع الشهرة المحققة قطعا فإن المسألة يكفي فيها ما يكفي في المسائل الفرعية لكونها ملحقا بها لاشتراكها معها فيما هو الخاصة للمسائل الفرعية و هو أن المقلد يعمل بها بعد أخذها من المفتي من دون حاجة إلى مقدمة أخرى فهو ينتفع من المسألة لو كانت معلومة و لو سلم كونها من المسائل الأصولية كما يظهر من المحقق القمي فلا نسلم أن الظن لا يكفي في الأصول بعد دلالة الدليل على اعتباره فيما إذا كان من الظنون الخاصة و أما الظنون المطلقة فقد حققنا في محله أنها غير مختصة بالفروع فإن قضية الانسداد هو لزوم تحصيل الظن بفراغ الذمة الحاصل بالعمل بالظن في نفس الحكم الشرعي أو في محله أنها غير مختصة بالفروع فإن قضية الانسداد هو لزوم تحصيل الظن بفراغ الذمة الحاصل بالعمل بالظن في نفس الحكم الشرعي أو في المسألة الأصولية و لو سلمنا عدم كفاية الظن في الأصول فنقول إن هذه الإجماعات يستكشف منها على وجه لا ينبغي الارتياب فيه أن عند المجمعين دليلا معتبرا يدل على ذلك و ذلك يكفى في المقام إذ لا يلزم أن يكون الدليل معلوما على وجه التفصيل بل يكفي وجوده و لو إجمالا و العجب من القائلين بالظنون المطلقة كيف ساغ لهم ترك التعويل على مثل هذه الإجماعات في هذه المسألة مع أنهم يكتفون في الفروع بما هو أدنى من ذلك الثالث ما احتج به ثاني المحققين في حاشية الشرائع تبعا للعلامة و هو أن المفتي إذا مات سقط بموته قوله بحيث لا يعتد به و ما هذا شأنه لا يجوز الاستناد إليه شرعا أما الأولى فللإجماع على أن خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع اعتدادا بقوله و اعتبارا بخلافه فإذا مات و انحصر أهل العصر في المخالفين له انعقد الإجماع و صار قوله غير منظور إليه شرعا و لا معتدا به أما الثانية فظاهرة ثم أورد على نفسه اعتراضا بقوله إنما انعقد الإجماع بموت الفقيه المخالف لأن حجية الإجماع إنما هي بدخول المعصوم في أهل العصر من أهل الحل و العقد و بموت الفقيه المخالف ف ي الفرض يتبين أنه غير الإمام فتعين دخول الإمام في الباقين و من ثم انعقد الإجماع بموته و لا يلزم من ذلك أن لا يبقى للميت قول شرعا فأجاب عنه بأنه على هذا يلزم من موت الفقيه المخالف انكشاف خطإ قوله فلا يجوز العمل حينئذ من هذا الوجه أقول و ليس هذه الحجة مما يعوّل عليها أما أولا فلاختصاصها بما إذا كان قول الميت مخالفا لأقوال معاصريه في حال حياته فإن انكشاف خطإ قوله بعد موته إنما يكون فيما إذا كان جميع أهل عصره مخالفا له حتى ينعقد الإجماع بعد موته على خلافه فيكشف عن خطإ قوله و أما إذا كان أهل عصره مختلفين في الفتوى فلا دليل على خطإ قوله إذ المفروض أن الموت لم يثبت كونه مبطلا لقوله و إنما اتفق كشف الموت عن بطلان قوله في الفرض السابق باعتبار تحقق الإجماع و انعقاده على خلاف فتوى الميت فيختص بصورة الكشف بل و ذلك مما لا كلام فيه حتى إن الحي لو فرض كشف خطائه في فتواه فلا يجوز تقليده و من هنا يظهر أنه لا سبيل إلى التمسك بالإجماع المركب في إتمام الدليل فإنه لا مسرح له فيما إذا كان الحكم مستفادا من علته معلوم الانتفاء في الطرف الآخر اللّهم إلاّ أن يقال إن تقليد الميت يظهر الثمرة فيه فيما إذا لم يكن فتواه مطابقا لأحد من الأحياء إذ على تقدير المطابقة فلا يظهر الثمرة إلاّ على القول بلزوم تعيين المفتي في التقليد و لعله لا دليل على التعيين عند مطابقة العمل للواقع فيقرر الدليل حينئذ بأن الأخذ بقول الموتى إذا كان موافقا لأقوال الأحياء و لو واحدا منهم فلا كلام فيه إذ ليس ذلك اعتمادا على الميت لعدم دليل على التعيين و إذا لم يكن موافقا فهو خلاف الإجماع إما بسيطا كما إذا كان الكل على خلافه مع اتفاقهم أو مركبا كما إذا كان أقوالهم مع اختلافها مخالفة له و أما ثانيا فلأن ما ذكره مبني على طريقة خاصة في الإجماع يظهر مما ذكره فخر المحققين في بعض الفروع و غيره و لعلها قرينة من طريقة اللطف في الإجماع و لذلك يمنع عن تحقق الإجماع خلاف الواحد و ينعقد بعد ارتفاع الخلاف و هذه الطريقة مما لا دليل يقضي بها كما هو المحرر في محله بل المختار في الإجماع هو الوجه الذي لا ينافي فيه خلاف البعض و لا يحصل بالاجتماع أيضا لا يقال إن الاحتجاج إنما هو في قبال العامة و هم يعتبرون في الإجماع الاجتماع و لا ينعقد مع مخالفة البعض و يدل على ذلك أن المستدل يعتقد عدم الخلاف بين أصحابنا في ذلك لأنا نقول إنه صرّح في الجواب عن الاعتراض بأن الكلام إنما هو في الإجماع على طريقة الإمامية فراجعه و اعترض في الوافية على الحجة المذكورة بقوله بأنه منتقض بمعروف النسب مع أنهم اعتبروا بشهادة الميت في الجرح و التعديل و هو يستلزم الاعتداد بقوله في عدد الكبائر انتهى أقول إما أن يكون مراد المستدل إبطال قول الميت بموته بواسطة إمكان انعقاد الإجماع على خلافه بعد موته بخلاف قبل الموت فإنه لا يمكن انعقاد الإجماع على خلافه اعتدادا بقوله كما هو صريح الاستدلال قبل الاعتراض و إما أن يكون مراده إبطال قول الميت بواسطة كونه على خلاف الإجماع كما هو ظاهر الجواب عن الاعتراض و على التقديرين لا وجه للنقض بمعلوم النسب أما على الأول فلأن مفروض المستدل أن خلاف الواحد مضر في حصول الإجماع و لو كان معلوم النسب فلا يمكن انعقاد الإجماع على خلافه حتى يقال بأن اللازم من الدليل المذكور عدم الاعتداد بقول معلوم النسب أيضا لإمكان انعقاد الإجماع على خلافه و أما على الثاني فلأن مناط الفساد إنما هو ظهور بطلان القول