مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٦
مع أن في احتجاجه لعدم الفرق بظواهر الأقارير و الوصايا و الشهادات نظرا ذكرناه ف ي محله و اعترض عليه أيضا بأنه على الشمول لا وجه بالظواهر للعلم بطريان النسخ و التجوز و التخصيص و التقييد مما مر الإشارة إليها في بحث الفحص فلا بد من البحث و التحري و زاد عليه بعض آخر بأنه مع ذلك يحتمل السهو من الراوي و الغلط منه و السقط و التحريف و التصحيف و الزيادة مع اختلاط الصادق بالكاذب لدسّ الكذبة إلى غير ذلك فعلى الشمول أيضا لا بد من التحري و الاجتهاد في دفع تلك المحتملات انتهى و فسادهما غني عن البيان إذ ليس المقصود أنه على تقدير الشمول لا يعقل وجود الفرق بين الحاضر و غيره من جميع الجهات حتى يتمسك بهذه الوجوه الواهية فإن هذه الموانع كما هي مانعة من حمل الغائب على تقدير وجودها كذلك هي مانعة عن حمل المشافه أيضا بل المقصود أنه على تقدير ارتفاع الموانع من سائر الجهات كأن لا يكون الخطاب بواسطة العلم الإجمالي بوجود المخصّصات مجملا كما مر في المسألة المتقدمة و بعد أن أحرزنا قول المعصوم بإعمال الأصول المعتبرة في إحرازه كأصالة عدم السقط و التحريف و غيرها و اعتبار سند الرواية لعدالة الراوي أو ما هو بمنزلته يجب القول بالمساواة بين الغائب و الحاضر و إن الغيبة و الحضور لا ينهضان فرقا في الاعتبار و عدمه و ذلك من الأمور الواضحة التي لا تكاد تخفي على أحد كما هو ظاهر و مع ذلك فلا يتم الثمرة المذكورة كما نبّه عليه إجمالا بعض أجلة السّادة المحققين و تحقيقه أنه على القول بالشمول إما أن يعلم الاختلاف بين المشافه و غيره فيما هو الظاهر عند كل منهما أو يعلم الوفاق أو يشك في ذلك فعلى الأول إما أن يكون وجه الاختلاف قرينة مخفية عليهم موجودة عندنا كما مر نظيره في العام المخصوص بمخصّص متأخر أو خطاءهم في تشخيص الظواهر لو فرض و نحو ذلك مما لا يوجب تعدد الحكم الواقعي و إما أن يكون وجه الاختلاف ما يوجب ذلك مثل اختلاف الأوضاع و نحوه فعلى الأول نقول إن المشافه إنما لم ينجز في حقه الحكم الواقعي لاختفاء القرينة عليه أو لخطائه إذا لم يكن على وجه التقصير و ليس ذلك من حجية الظواهر في حقه كما لا يخفى و على الثاني نقول لا يجوز إرادة كل من الظاهر لا لأجل عدم جواز استعمال اللفظ في معاني غير محصورة و لا سيّما لو فرضنا إلحاق المعاني المستحدثة الظاهرة أيضا و لا يتعقل استعمال اللفظ في كل ما يفهمه المخاطبون على أنحاء اختلاف أفهامهم و مراتبهم على وجه يكون كل واحد منهم مخصوصا بإرادة ما فهمه في حقه من غير مشاركة الآخر له في ذلك و منه يظهر الفرق بينه و بين استعمال العين في معنييه فإنه على تقديره إنما هو مرادان بالنسبة إلى الكل و ذلك خارج عن حد المحاورات و لا يبعد نسبته إلى الغلط عند أربابها بل هو كذلك قطعا مضافا إلى استلزامه تعدد الأحكام الواقعية و هو خلاف الصواب عندنا فلا بد من القول بإرادة معنى واحد من تلك الظواهر و إحالة من ليس ذلك ظاهرا عنده إلى من هو ظاهر عنده و لعل الظاهر إحالة من عدا المشافه إليه لقيام أدلة الاشتراك قرينة عليها و كفايتها في ذلك بل و لا يعقل إحالة المشافه إلى غيره في بعض الصور المتقدمة كما إذا كان المعنى المراد من المعاني الظاهرة المستحدثة بعد زمان المشافهة اللّهم إلا أن ينصب قرينة عليه و كشفه لديه لئلا يلزم القبيح و عند الشك في وجود القرينة يحكم بعدمها كما هو قضية الأصل فثبت بذلك وجوب الرجوع إلى متفاهم المشافه عند العلم بالاختلاف و عدم قيام قرينة على تعيين أحد المعاني و على الثاني و هو العلم بالوفاق لا إشكال في وجوب الأخذ بما هو الظاهر عندهم إلا أنه ليس مورد ظهور الثمرة و على الثالث فلا بد من الأخذ بما هو ظاهر عند غير المشافه و الحكم بأن الظاهر عندهم أيضا هو ذلك بإعمال الأصول اللفظية و بالجملة لا نعرف فرقا بين القول بالشمول و عدمه من هذه الجهة الثاني أن شرط اشتراك المشافهين و غيرهم هو اتحاد الصنفين لعدم الإجماع عليه على تقدير الاختلاف و الأدلة القائمة عليه غير الإجماع أيضا يمكن القول بأنها محمولة على صورة اتحاد الصنف كما لا يخفى فوجوب صلاة الجمعة مثلا على الحاضرين لا يدل على وجوبها على الغائبين لاحتمال اختلافهم في الصنف كأن كان وجوبها مشروطا بحضور السلطان أو نائبه الخاص المفقود ذلك الشرط في حق الغائبين و لا وجه للتمسك بإطلاق الآية بعد احتمال اختلاف الصنف و اعترض عليه تارة بأن اعتبار الاتحاد في الصنف مما لم يحده قلم و لا يحيط ببيانه رقم و احتمال مدخلية كونهم في عصر النبي صلى اللَّه عليه و آله أو كان صلاتهم خلفه و أمثال ذلك في الأحكام مما يهدم أساس الشريعة و أجيب بأن اللازم إحراز الاتحاد إما بدعوى القطع على عدم المدخلية كما في كثير مما يقبل أن يكون وجها للاختلاف و لا يلزم من ذلك القطع بالحكم ليلزم عدم الحاجة إلى دليل الاشتراك إذ اتحاد الصنف بمجرده لا يقضي بالتكليف فلا بدّ من التماس دليل الاشتراك أو بإقامة دليل خاص عليه من الأدلة اللفظية أو غيرها و المفروض في المقام عدم القطع باتحاد الصنف حتى أنه قال الأكثر بأن شرط وجوب الجمعة حضور السلطان أو نائبه فلا بد من انهدام أساس الشريعة فيما لو لم يؤخذ بعدم الاتحاد في مثل المقام و أخرى بأن في المقام ما يدل على اتحاد الصنف من أصالة عدم القيد و أصالة الإطلاق و مجرد كونهم واجدين للشرط لا يمنع من جريان الأصل كما أنه لا يمنع منه كونهم في المدينة أيضا و يمكن أن يناقش فيه بأن الأصل المذكور لا يجري في المقام إذ مرجعه إلى قبح إرادة المقيد من المطلق و لا قبح لإطلاق الخطاب فيما إذا كان المخاطب واجدا للشرط فإهمال القيد لا يوجب قبيحا نعم على القول بالشمول لا بد من إظهار القيد لئلا يقع الغائب في خلاف المراد لما قررنا فيما تقدم من بطلان اختلاف تكليف المشافه و