مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٠
لا يقضي بالفردية سلمنا كون التنوين للتنكير لكنه لا ينافي الحصر أيضا فإن القائل بوضع اسم الجنس للفرد المنتشر لا يمنع من الحصر كما هو ظاهر و صرّح المحقق الشريف بإمكان استفادة الحصر على القولين و بالجملة لا بد من ملاحظة ما وقع في جانب المحمول على الوجه الذي أشرنا إليه عند إرادة الحصر و لا نفرق في ذلك كون المحمول هو الصّفة أو الفرد المنتشر فتدبر الثاني أن المعرف إذا وقع محكوما عليه و لم ينحصر في المحكوم به لزم الإخبار بالخاص على العام و التالي باطل أما الملازمة فظاهرة إذ المفروض فيما لم يفد الحصر هو الأعمية و عدم اختصاص الوصف المحكوم به و أما بطلان التالي فلأن ما ثبت للشيء ثبت لجميع جزئياته و فيه أولا أن ذلك لا مدخل له في التعريف و المقصود في المقام استفادة الحصر منه و ثانيا أن ذلك يتم فيما إذا أريد من الحمل بيان اتحاد المحمول بحسب المفهوم لما جعل موضوعا و الحمل لا يستدعي ذلك لا يقال فحمل العبارة في جعل العام محمولا كما في القضايا المتعارفة و لو قدم و أريد منه المعنى المذكور فلا بد من القول بأنه خبر مقدم لأنا نقول قد عرفت فيما تقدم صحة ذلك بدون اعتبار التقديم كما في الأسد هذا لمن عرف الأسد و لم يشاهده و لا سبيل إلى جعله للعهد كما لا يخفى لا يقال إن ذلك خلاف الظاهر لأنا نقول الكلام إنما هو في بيان وجه الظهور و لا سبيل إليه و لذلك عدل المحقق الشريف في الخبر المعرف إلى وجه آخر و هو أن المقصود بالحمل عند تعريف المحمول باللام لو كان مجرد الاتحاد في الوجود يصاغ التعريف لاستفادته من الخبر المنكر أيضا فالعدول منه إليه دليل على أن المقصود الاتحاد في الحقيقة و المفهوم و لو ادعاء و هو بظاهره أيضا فاسد لأن العدول لا يتحقق من تركيب إلى تركيب لأجل إفادة أمر إلاّ بعد فرض دلالة التركيب الثاني على ذلك الأمر بخلاف التركيب الأول و المفروض انتفاء الدلالة في المقام اللّهم إلا بالقول بأن التعريف يلازم قرينة تفيد ذلك و هو أيضا إحالة على المجهول كما لا يخفى و قد يتمسك في المقام بما ذكره الشيخ على ما نسب إليهما في مثل قولك الأسد زيد من أن المراد اتحاد الجنس مع الفرد مبالغة في كماله في الفردية يعني هل سمعت بالأسد و تعرف حقيقته فزيد هو هو بعينه و هو الحصر بل أعلى منه لأن قضية الحصر ليس إلا انحصار المسند إليه في المسند و هذا يفيد التساوي و عدم تجاوز المسند منه أيضا فإن أرادوا التمسك بقولهم من حيث إنهم من أئمة اللغة فله وجه على تقدير الاكتفاء بأمثاله في مثل المقام و إلا فإن أريد استفادة المعنى المذكور من قولك الأسد زيد بمقايسة العبارة المذكورة فهو مما لا سبيل لنا إليه إذ الكلام إنما هو في وجه ذلك بحسب قواعد اللغة و ظهور قولك هل سمعت بالأسد و تعرف حقيقته في التساوي و الحمل الذاتي لا يقضي بالظهور في محل النزاع ثم اعلم أن المقصود في المقام إنما هو بيان أن تعريف المسند إليه يفيد الحصر حتى إذا وردت رواية مشتملة على ذلك يحكم بعدم تجاوز المسند إليه عن المسند كما في قولك الأئمة من قريش و هذا كما ترى إنما يفيد فيما إذا لم يعلم أخصية المسند إليه من المسند و أما إذا علم فليس ذلك من الحصر الحقيقي قطعا بل الحصر فيه ادعائي و أغلب ما يذكر في المقام من كلمات البيانيّين إنما يلائم الحصر الادّعائي كما لعله ظاهر و المقصود الأول لكنه نجده من العرف إجمالا و لم نحصّله تفصيلا احتج الخصم بأنه لو أفاد الحصر كان تعريف المسند أيضا مفيدا له و التالي باطل أما الملازمة فلاتحاد الوجه فيهما و لأنه لو لم يفد لزم استناده إلى الهيئة لاتحاد المادة و هو غير معهود إذ لم يعهد تأثير الهيئة في اختلاف معنى المادة بحسب اللغة و الجواب تارة بالالتزام إذ لا دليل على بطلان التالي بل قد عرفت أن جملة من كلمات أهل البيان إنما هو فيه و أخرى بإبداء الفارق بأن الوصف إذا وقع محكوما عليه كان معناه الذات بالوصف العنواني و إذا وقع محكوما كان معناه ذات موصوفة به و هو عارض للأول و الاتحاد مع الذات الموصوفة يقتضي الحصر بخلاف الاتحاد مع عارض له فإنه لا ينافي مشاركة معروض آخر له فيه و حيث إن الفرق المذكور ما لا يرتضيه من يرى الحصر عند تعريف المسند أيضا كالتفتازاني فاعترض عليه بأن ما ذكر إنما يتجه في الوصف المنكر دون المعرّف فإن معناه الذات الموصوفة و الظاهر أنه أراد بذلك الإشارة إلى ما تقدم نقله منه في الدليل الأول من الفرق بين المحمول المعرف و المنكر من اقتضاء الأول الحصر دون الثاني و حمله بعض الناظرين في كلامه على أنه إذا كان المحمول معرفا فيراد منه الذات و إذا كان منكرا يراد منه المفهوم فأورد عليه بأن هذا إنما يراد إذا كانت اللام موصولة و أما إذا كانت للتعريف فلا فرق بين حمل المعرف بها و حمل المنكر في كون المحمول فيهما المفهوم دون الذات و أنت خبير بأن ذلك مما لا مساس له بكلامه إذ لم يظهر من كلامه الفرق المذكور كيف و ذلك لا يجدي في دفع الجواب و أن اعتبار الذات في المحمول أو المفهوم مما لا دخل له بالجواب المذ كور كما هو ظاهر مضافا إلى أن ما ذكره من التزام أخذ الذات في المحمول إذا كان اللام للموصول فهو مناف لما قد اشتهر عندهم من أن المعتبر في المحمول هو المفهوم دون الذات مطلقا و لبعض الأجلة في المقام كلمات لا تخلو عن مناقشة يظهر بعضها مما ذكرنا فراجعه ثم إنا في غنية عن التعريض لتعريف المسند أيضا كما قسمه البعض في المقام كما أنه يظهر الوجه في إفادة الحصر من قولك صديقي زيد و نحوه من كل تركيب يقدم فيه ما حقه التأخير و لعل الكل بواسطة أمر خارج عن الوضع و الموضوع و قد تقدم ما يغني عن الإطالة فتدبّر جدا و اللّه الهادي إلى سواء السّبيل هداية الحق كما عليه أهل الحق و جماعة من مخالفينا أنه لا مفهوم في اللقب و المراد منه ما يجعل أحد أركان