مطارح الأنظار - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٩
الماهية المأمور بها إذ لا يعقل في الأمر و النهي مدخل في وجود المأمور به و المنهي عنه كما هو ظاهر فإن أريد من الإطاعة التي أخذت في الدليل ما هي معتبرة في الأوامر كما في بحث المقدمة و مرجعها إلى عدم المخالفة بواسطة حصول المأمور به و لو اتفاقا أو بوجه محرّم فهو حق لا محيص عنه لما مر من أن النهي لا يوجب عدم تحقق المأمور به و لكنه لا يجدي إذ مرجعه إلى سقوط الطلب بحصول المطلوب و ليس ذلك من الإطاعة و الاجتماع في شيء و لا يترتب عليه ثواب أبدا و إن أريد منها ما يترتب على وجودها لوازم الامتثال من الثواب و المدح و نحوهما فلا نسلم أن العرف قاض بحصولها فإن الحركة الخاصة ليس إلا مبغوضا يترتب عليها العقاب فقط و نحن كلما نراجع وجداننا منصفا غير مسبوق بشبهة لا نرى في الوجدان ما يشبه الحكم بحصول الامتثال بالمعنى المذكور و كأن اشتراك الإطاعة بين الامتثال بالمعنى المذكور و بين عدم المخالفة أوجب التوهم المذكور فلا تكن في غفلة و ليس المقصود من الجواب المذكور أن الواجب التوصّلي يصح اجتماعه مع الحرام فإنا قد أشبعنا الكلام في فساده فيما تقدم و ظهر مما قلنا في الجواب عن الوجه الثاني اتحاد مناط الامتناع في القسمين بل المقصود القول بحصول الواجب مع اجتماعه مع الحرام لا على وجه الامتثال و قد ذكر غير واحد منهم في توجيه الدليل مثال الخياطة و الكون في المكان المخصوص فاعترض عليه تارة بأنه توصلي يجتمع مع الحرام و لعل المراد منه ما ذكرنا فيندفع ما أورد عليه من اتحاد المناط و أخرى بأن محل النزاع هنا فيما إذا اتحد متعلق الأمر و النهي في الخارج كما مر و لا نسلم اتحاد الكون مع الخياطة فإن المراد بها إما الصفة القائمة بالثوب بعد صدور فعل الخياطة من الفاعل أو نفس الفعل لا ما يوجد بالفعل و على التقديرين ليس الكون في المكان بمعنى التخيير الراجع إلى مقولة الأين جزءا منه و فيه أن ذلك ليس من دأب المحصّلين كما هو ظاهر و الجواب هو ما عرفت من أن العرف أنما يقضي بسقوط الطلب بواسطة حصول المطلوب و ذلك أنما يجدي في التوصليات حيث إن حقيقة المأمور به يمكن حصوله و لو مع اجتماعها و حصولها في فرد محرم و أما في التعبديات فالنهي و التحريم إنما ينافي وجود المأمور به في الخارج حيث إن التقرب مما له مدخل في حصول المأمور به و لا يعقل التقرب بالمحرم و على تقدير عدم حصول المأمور به في الخارج لا يعقل صدق الامتثال و لا سقوط الطلب فإن قلت قد تقدّم في بعض المباحث المتقدمة أنه يمكن أن يكون المقصود من الأمر المتعلق بماهية أعم من المطلوب بواسطة قصور في الطلب فالأفراد المطلوبة متساوية مع الأفراد التي لا يتعلق بها الطلب بواسطة قصور فيه في حصول غرض الآمر بها و إن لم تكن متعلقة للطلب و لذلك قلنا بأن حصول الأفراد الغير الاختيارية يوجب سقوط الطلب مع اختصاص الوجوب بالاختياري و على هذا يمكن القول بأن مقصود الآمر بالأمر و لو كان تعبديا هو حصول الماهية المأمور بها و لو كان في ضمن فرد محرم و يمكن قصد التقرب أيضا حيث إنه يحصل لو كان الداعي إلى الفعل المحرم هو تحصيل ما هو مقصود الآمر بالأمر و إن لم تكن مطلوبة لامتناع طلب المحرم و لذا يستحق المدح عرفا فيما لو كان الداعي في الفعل هو ما ذكرنا إذ لا دليل على اعتبار قصد القربة فيما هو زائد على القدر المذكور قلت ما ذكر أنما يتم في الأفراد التي تقع اضطرارا كما تقدم الكلام فيه و أما في الأفراد المحرمة فلا بد من التقييد و القول باختصاص المقصود بالأفراد المباحة إذ لا دليل على التعميم في المقام بل النقل قاض بالتخصيص بالأفراد المباحة سيّما في التعبديات التي لا تصح بدون الأمر فكيف بالأفراد التي نهى الآمر عنها و بالجملة فالاكتفاء بالأفراد المحرمة في التعبديات دونه خرط القتاد و أما مدح الآتي بالفرد المحرم تحصيلا لغرض الآمر فإن أريد مدحه من حيث إيجاده الماهية المأمور بها فكلا حيث إنها محرمة صرفه و لا أمر فيما هو محرم و بعد انتفاء الأمر لا تحصل القربة لأنها عبارة عن موافقة الأمر فلا تكون الماهية المأمور بها موجودة حتى يكون المدح لأجلها و إن أريد مدحه من حيث إنه في مقام الإطاعة و و تحصيل غرض الآمر فذلك أمر لا يرجع إلى طائل فيما هو المقصود من حصول الواجب و إن كان حسنا في مقامه و توضيح المطلب أنّ لسقوط الأمر و الطلب وجوها من التصور الأول أن يأتي بالمأمور به على وجه يكون الداعي في إتيانه الأمر و الإطاعة الثاني إتيان ما هو مقصود الآمر و إن قصر طلبه عنه كإيجاد الضرب على وجه غير مقصود للضارب الثالث إيجاد ما يشبه في الصورة المأمور به كإيجاد الضرب على وجه محرم الرابع إعدام الموضوع الذي يربط الطلب به كإحراق الثوب المأمور بغسله أو قتل الدابة المأمور بتعليفها و سقيها و رعيها و الإطاعة بمعناها الحقيقي صادقة في القسم الأول و التوصليات أنما يتحقق الواجب فيها بالقسم الثاني أيضا و أما القسم الثالث فليس الحاصل فيه الواجب و إن كان يجدي في حصول التوصلي فإن الفرد المحرم خارج عن المقصود فيه أيضا و أما التعبدي فليس الموجود في الفرد المحرم شبيها له أيضا لما عرفت من عدم حصول الماهية المأمور بها فيه فإن قلت فعلى ما ذكرت من أن الآمر لا بد و أن يكون الفرد المحرم خارجا عن مطلوبه و مقصوده أيضا يلزم فساد الصلاة في الدار المغصوبة و لو في حال النسيان و الاضطرار لا بواسطة امتناع الامتثال بالمحرم بل بواسطة انتفاء الأمر كما هو قضية التقييد مع أن المشهور أن المانعين يحكمون بصحتها و كذا صحة نظائرها كصلاة الصبي بناء على كونها تشريعية في الدار المغصوبة و