دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩٥ - ثمرة البحث في المعاملات
للفظ(كره)موضوع للعهد والالتزام المشدد، أي المبرز على ما ذكر في كتب اللغة، فهو يشمل كل التزام أبرز خارجا.
و أما الوفاء فهو بمعنى الإتمام والإنهاء، والأمر بذلك في الآية ليس أمرا
مولويّا بحيث توجب مخالفته ورفع اليد عن الالتزام العقاب والفسق، وانما هو
أمر إرشادي كما بيّن في محلّه من كتاب البيع.
فللآية مدلول مطابقي وهو الأمر بإتمام كل عقد، ومدلول التزامي وهو صحّته
وإمضائه شرعا وعليه، فمهما شككنا في صحّة عقد أو فساده يمكننا التمسّك
بإطلاق «أوفوا»، سواء كان البيع الخارجي المشكوك صحّته جامعا للشرائط
المعتبر في الصحّة عند العقلاء أم لم يكن.
نعم في مثل ذلك على الأعمي يمكننا التمسّك بإطلاق«أحل اللّه البيع» و«تجارة
عن تراض»و أمثال ذلك أيضا، بخلافه على الصحيحي فانه عليه يكون الإطلاق
منحصرا بإطلاق«أوفوا»دون تلك المكلّفات، وهذا واضح.
هذا كلّه في ثمرة البحث عن الصحيح والأعم في المعاملات. ثم انك قد عرفت ان
المراد بالصحيح في العبادات ليس هو الصحيح من جميع الجهات، بل المراد منه
الصحيح من حيث الأجزاء والشرائط المقوّمة للطبيعي، ويعبّر عن الأول بجزء
الطبيعي وعن الثاني بشرطه.
و هناك أمور أخر قد عبّر عنها في الكفاية بجزء الفرد وشرط الفرد بان لا
يكون مقوّما للطبيعي الّذي تعلّق به الأمر، لكنّه إذا وجد في ضمنه يصدق على
المجموع انه فرد للطبيعي المأمور به، فيكون مأمورا به بما هو فرد للطبيعي
ومصداقه، وقد يمثل لجزء الفرد بالاستعاذة والتكبيرات الافتتاحية والقنوت
ونحو ذلك، ولشرط الفرد بإيقاع الصلاة في المسجد أو جماعة وأمثال ذلك.
و لكن التحقيق: ان جزء الفرد وشرط الفرد مما لا معنى له أصلا، وذلك لأنه