دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٨٥ - الثمرة الأولى ما قيل من أنه على الصحيحي عند الشك في شرطية شيء أو جزئيته للمأمور به لا بدّ من الرجوع إلى الاشتغال، وعلى الأعمي يرجع إلى البر
تفصيلا، فلا بدّ وان نشير إليه بآثاره من النهي عن الفحشاء ونحوه.
و قول: بأنه أمر انتزاعي تكون الافراد منشأ انتزاعه كعنوان القائم والضارب المنتزع من الشخص المتصف بالقيام أو الضرب.
و قول ثالث: بأنه مسبب توليدي من الأفعال الخارجية كعنوان القتل المتولد من ضرب العنق ونحوه.
و على هذا فان قلنا بان الجامع بين الافراد الصحيحة نسبته إلى المأتي به
نسبة الطبيعي والفرد، فحيث ان الطبيعي متحد مع الفرد وجودا، بل هو الفرد مع
إلغاء الخصوصيات الفردية، فالأمر به بعينه امر بالافراد الخارجية، فعلى
القول بالانحلال يكون تعلق التكليف بالأمور المعلومة متيقّنا فتأمل، ويشك
في تعلقه بالجزء المشكوك فيه فيرفع بالبراءة، بخلاف ما لو لم نقل
بالانحلال.
هذا ولكن أصل المبنى فاسد، فان تصوير الجامع الحقيقي المنطبق على ما في
الخارج انطباق الكلّي على افراده يكون أردأ الوجوه المذكورة في المقام، إذ
الجامع بين الافراد الصحيحة لا يمكن ان يكون مركبا، لما ذكرنا من ان أي
مقدار من الاجزاء إذا فرض جامعا يكون صحيحا بالقياس إلى بعض المكلفين
وفاسدا بالنسبة إلى البعض الآخر، فلا بد وان يكون بسيطا، والجامع البسيط
يستحيل انطباقه على المركب خصوصا من المقولات المتباينة فانه يكون من قبيل
انطباق الواحد على الاثنين وانطباق الجوهر على العرض، فالمبنى فاسد.
و أما على القولين الآخرين، فكما ذكره لا يمكن الرجوع إلى البراءة أصلا،
لأن الشك دائما يكون في المحصل للأمر الانتزاعي أو للعنوان التوليدي بعد
العلم بتعلق التكليف بهما، وهو مورد الاشتغال.
فتحصل: انه على الصحيحي يكون الحق مع الشيخ مع بعض الأقوال ومع النائيني قدّس سرّه على بعض، فالصحيح هو التفصيل.