دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٢ - الهيئات
و أما
الأفعال: ففعل الماضي والمضارع يدلان على فعلية المعنى الّذي كان قابلا لكل
من الفعلية وعدمها، فهما يدلان على حركة المبدأ من القوة إلى الفعلية.
و أما فعل الأمر والنهي، فهما يدلان على ان المعنى الّذي كان قابلا لتعلق
الطلب به وجودا وعدما تعلق به الطلب وصار كذلك فعلا، وبهذا ظهر الوجه في
كون معانيها حرفية، فانها تدل على تضييق المعنى الاسمي وتقييده بالوجود
والفعلية تارة وبفعلية العدم أخرى كما في الحروف، والفرق بينهما هو ان
التضييق في الحروف كان تضييق المفهوم بالمفهوم، وفي الأفعال يكون التضييق
تضييقا بالوجود أو بالعدم، وهما مشتركان من حيث أصل التضييق، وبهذا يظهر
بيان الخبر المسند إلى أمير المؤمنين عليه السّلام من«ان الاسم ما أنبأ عن
المسمّى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى والحرف ما أوجد معنى في غيره».
بقي في المقام أمران: أحدهما: النقض بأسماء الأفعال، فانها أيضا تدل على حركة المسمّى بهذا المعنى.
و فيه: ان المعرّف في الخبر انما هو الفعل أي الهيئة الفعلية، ومن الواضح
انه ليس لأسماء الأفعال مادة موضوعة وهيئة موضوعة استقلالا، بل المادة
والهيئة معا فيها موضوعة لمعنى خاص، فهي حقيقة من الجوامد غايته ان معناها
معنى الفعل، ولذا يدخل عليها خواص الاسم من التنوين وغيره، فهي كالخنثى
فتأمل[١].
ثانيهما: ان هيئة الجملة الاسمية أيضا تدل على حركة المسمى بهذا المعنى كما
في«زيد قائم»فانها تدل على فعلية القيام من زيد، فالتعريف لا يكون مانعا.
و فيه: ان المعرّف انما هو الكلمة-كما يستفاد من المقسم المذكور في الخبر-
[١]وجهه انه ينتقض بها تعريف الاسم لا محالة(منه).