دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٠ - الهيئات
و
الحكاية، وليعلم انه ليس مرادنا من ذلك ان معنى«زيد قائم»مثلا قصد الحكاية
عن قيام لتحتمل الصدق والكذب بحسب مدلوله، فليس معناها الاخبار عن القصد
ولا يكون بابها باب الاخبار عن القصد وانما يكون بابها باب الدال والمدلول،
فان نظام العالم يتوقّف على تفهّم المقاصد وتفهيمها، ولذا نرى ان كثيرا ما
يتعلق الجعل والمواضعة بتفهيم المقاصد بالافعال كالتعظيم بالقيام عند
طائفة، وبرفع العمامة عند قوم، وبوضع إحدى اليدين على الأخرى عند آخرين إلى
غير ذلك، فيكون القيام ورفع العمامة أو اليد مصداقا للتعظيم نظير الأفعال
التوليدية، وحيث انه من الأفعال الاختيارية فيدل على قصد التعظيم أيضا.
فالقيام مثلا بعنوانه الأولي قيام وبعنوانه الثانوي تعظيم، ورفع الرّأس
مثلا في بعض الأحيان بعنوانه الأولى يكون فعلا خاصا وبعنوانه الثانوي يكون
مصداقا للاخبار والحكاية، ولذا لا يبعد القول ببطلان الصوم بذلك إذا كان
افتراء على النبي أو أحد الأئمة عليهم السّلام، هذا في الأفعال الخارجية،
واما في الألفاظ فهيئة الجملة الاسمية لم تجعل لثبوت النسبة، وانما جعلت
للحكاية والاخبار بالثبوت أو بالنفي، وحيث ان الحكاية والاعتبار من الأفعال
القصدية فلا محالة تدل على قصد ذلك، فان شئت فعبّر بأنها موضوعة للاخبار
القصدي، وان شئت فقل بأنها موضوعة لقصد الاخبار، وعلى هذا فالصدق والكذب
فيها ليس بلحاظ مدلولها بل بلحاظ مطابقة الحكاية مع المحكي وعدمها.
و أما الأفعال فالمادة المشتركة بينها انما هي المعنى اللابشرط من جميع
أنحاء النسب، وأما هيئتها فهيئة فعل الماضي موضوعة للحكاية عن تحقق قيام
المبدأ بالذات وسبقه على زمان التكلم ان لم يكن الفعل مقيدا، وان كان مقيدا
فبالقياس إلى القيد مثلا لو قال يجيئني زيد بعد عشرة أيام وقد صام قبله
بيوم يكون السبق فيه بالقياس إلى المجموع لا مطلقا ويكون الاستعمال بلا
عناية.