دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٩ - ما ذكره صاحب الكفاية من اتحاد المعاني الاسمية مع المعاني الحرفية، والجواب عنه
اختصاص ثبوت العلقة الوضعيّة بين اللفظ وذات الحروف بما إذا كان المعنى ملحوظا آلة وحالة للغير، فالوضع يكون مشروطا.
هذا ويرد عليه: انه ما المراد من الآلية والحالية؟ أما الآلية فان كان
المراد منها كون المعنى الحرفي آلة للحاظ طرفيه كالسير والبصرة في المثال
المعروف، فيستحيل ان يكون الابتداء مرآتا لما هو مباين معه ويلحظ فانيا
فيه، إذ لا مناسبة بين المتباينين ليجعل أحدهما مرآتا للآخر، وان أريد منه
آلية لحاظ الكلي للحاظ أفراده ومصاديقه، فان الكلي كما عرفت تارة يلحظ بما
هو ويحمل عليه المعقولات الثانوية، وأخرى يلحظ مرآتا لافراده وساريا فيها،
ويحمل عليه الأحكام الثابتة للافراد فيقال«النار حارة»أو«الماء يرفع
العطش»و عليه فيلزم ان تكون المعاني الاسمية حرفيا إذا لو حظت مرآتا
لمصاديقها، وفانية فيها، ولا يمكن الالتزام بشيء من ذلك.
و أما كون المعاني الحرفية حالة للغير فالحالية هي التي تكون فارقة بين
المعنى المصدري والمعنى الاسم المصدري، فان الاعراض حيث ان وجودها لنفسها
عين وجودها لموضوعاتها فيمكن لحاظها بما هي موجودات مستقلة، ويمكن لحاظها
بما هي أوصاف لغيرها، والأول هو المعنى الاسم المصدري كالحمرة، ولذا لا
يشتق منها الأفعال، لأنها تكون من الجوامد بهذا اللحاظ، فلا يقال حمر يحمر.
والثاني هو المصدر كالاحمرار، وعليه فيلزم ان يكون الاعراض الملحوظة بما
هي صفات للغير أي المصادر معاني حرفية، ولذا ذهب بعض الإعظام إلى الاحتمال
الثالث في المعاني الحرفية، وذكر ان الحروف لا تكون علائم محضة، بل لها
معنى هي موضوعة لها، وهو النسب والربط، إذ كما تقتضي حكمة الوضع ان يوضع
الألفاظ لتفهيم المعاني المستقلة كذلك تقتضي ان يوضع اللفظ لتفهيم النسب
الموجودة بينها، فان الضرب مثلا تارة ينسب إلى الفاعل، وأخرى إلى المفعول،
وثالثة إلى الآلة، ورابعة إلى