دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٨٣
نحو كان.
و اما الصغرى وكشف الملاك في أمثال المقام، فقد ادعى المحقق الخراسانيّ
القطع بأنه لا فرق بين الفرد المزاحم بالأهم وغيره من حيث الوفاء بالغرض
والملاك، وانّ خروجه عن الطبيعي المأمور به ليس من باب التخصيص أو التخصص،
وانما هو من باب عدم قدرة المكلف وعجزه عن الامتثالين.
و فيه: انه لا منشأ لهذا القطع أصلا، إذ كما نحتمل ان يكون الفرد المزاحم
بالأهم وافيا بالملاك نحتمل عدمه أيضا بان لا يكون في علم اللّه ذا ملاك
أصلا، فلا بدّ من إقامة الدليل على ثبوته، وقد استدل عليه بوجهين: الأول:
انّ كل كلام له دلالتان مطابقية والتزامية بالمعنى الأعم الشامل للتضمن
أيضا وان كانت إحداهما لفظية والأخرى عقلية. والسيرة القطعية وبناء العقلاء
جار على الأخذ بالثانية كما يأخذون بالأولى في الأقارير وغيرها، ولذا لو
أقر من بيده المال من المتخاصمين بأنه اشتراه من الآخر يؤخذ بإقراره ولا بد
له من إثبات الشراء.
و قد استدل الإمام عليه السّلام لها في عدم ثبوت التحليل بالمتعة بقوله عزّ شأنه«فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا»[١]فانه بالالتزام يدل على اعتبار عقد الدوام في المحلل، كما انه استفيد أقل الحمل من الآيتين إلى غير ذلك.
و من ثم قلنا بحجّية مثبتات الأمارات ولوازمها، فلو أخبرت البينة بملاقاة
شيء مع ما نعلم بنجاسته ترتب عليها آثار الأخبار عن النجاسة، ولو لم تكن
البينة عالمة بنجاسة الملاقي.
و عليه ففي المقام إذا امر المولى بطبيعي الصلاة فمدلوله المطابقي هو وجوبه،
[١]البقرة-٢٣٠.