دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٨ - ما ذكره صاحب الكفاية من اتحاد المعاني الاسمية مع المعاني الحرفية، والجواب عنه
الأمور الذهنيّة وحسب قوله قدّس سرّه هو من الكلّيات العقليّة، وهي لا تصدق على الخارج.
و الّذي ينبغي ان يقال: في توجيه كلامه، بل يظهر ذلك مما يذكره في المشتق
من انه لو استعمل الأسماء في موضع الحروف لما كان مجازا واستعمالا في غير
ما وضع له وان كان بغير ما وضع له، ان الواضع جعل اعتباره أو التزامه بذكر
لفظ«من» مثلا في الحروف عند إرادة تفهيم الابتداء مشروطا بكونه ملحوظا
آليا، وجعل اعتباره على المشهور أو التزامه على المختار وضع لفظ الابتداء
مشروطا بان يكون ملحوظا استقلالا، وعليه فتكون العلقة الوضعيّة ثابتة في
حال دون حال، ويكون أصل الوضع مشروطا، وفي غيره لا محالة يكون الاستعمال
غلطا وبلا علقة وضعية، وعلى هذا فيسلم ما أفاده من الإشكالات المذكورة،
وبما ذكرنا ظهر انه لا مجال لما أورده المحقق النائيني عليه[١].
ثانيا: من انه لا معنى لإلغاء الآلية والاستقلالية معا ونفي كلا الأمرين عن
الموضوع له، مع ان المعنى لا يخلو اما ان يكون آليا واما استقلاليا، فيكون
ذلك من قبيل ارتفاع النقيضين، وذلك لأن المنفي في كلامه ليس آلية المعني
واستقلاليته، وانما المنفي تعلق اللحاظ الآلي واللحاظ الاستقلالي به وان
الموضوع له ذات المعنى من دون دخل اللحاظ فيه أصلا، ومن الواضح ان بين
الملحوظ آليا والملحوظ استقلاليا لهما واسطة وثالث وهو ذات المعنى كما
عرفت، فنفي كلا الأمرين ليس مثل نفي القيام واللاقيام والموجودية
واللاموجودية ليكون ارتفاع النقيضين عن زيد مثلا، بل يكون كنفي العلم
والجهل عن شيء واحد فلا إشكال فيه.
و بالجملة فالذي يستفاد من ما ذكره قدّس سرّه ان مراده من الاشتراط هو
[١]أجود التقريرات-المجلد الأول-ص ١٥.