دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٥٠ - ثمرة القول بوجوب المقدمة
هذا
ونقول في كلامه قدّس سرّه مواقع للنظر: أولا: انه لا فرق بين المصدر واسم
المصدر إلاّ بالاعتبار وان كان لفظهما مختلفا غالبا في اللغة الفارسية،
فانه إن لو حظت الماهية بما هي يقال له اسم المصدر، وان لو حظت مسندة إلى
فاعل ما يطلق عليها المصدر، واما مصداقهما في الخارج فليس إلاّ امر واحد،
فلا معنى للتقسيم المزبور أصلا.
و ثانيا: انه ما المراد من كون الواجب العيني ملكا له تعالى؟!ان أريد منه
الملكية الاعتبارية فأيّ دليل على ذلك، لأنّ الإيجاب لا يستلزمها، وان أريد
بها الملكية بمعنى الإحاطة فهي لا تنافي جواز أخذ الأجرة أصلا لثبوتها في
كل شيء.
و ثالثا: أي دليل دل على الملازمة بين حرمة أخذ الأجرة على واجب وحرمة أخذ
الأجرة على مقدمته؟! والتحقيق في الجواب: انّ المانع من أخذ الأجرة على
الواجب ان كان جهة عباديتها وكون ذلك منافيا لقصد التقرب به، فهو امر غير
مختص بالواجبات، بل يجري في المستحبات العبادية، وهو أجنبي عما نحن بصدده
فعلا، وسنبحث عنه في باب النهي عن العبادة إن شاء اللّه.
و ان كان المنع من حيث منافاته مع الوجوب، ففيه: انه ليس المطلوب في
الواجبات إلاّ إيجاد العمل في الخارج، واما كونه مجانيا فلا يستفاد من مجرد
الإيجاب، فإذا أتى المكلف بالواجب يتحقق مطلوب المولى ولو أخذ الأجرة
عليه، نعم دل الدليل الخاصّ على عدم جوازه في بعض الموارد كباب الصلاة.
وبالجملة فمجرد الإيجاب لا يلازم المجانية، وعليه فلا مانع من هذه الجهة من
أخذ الأجرة على الواجب النفسيّ، فكيف بالواجب الغيري.
و الحاصل: انّ منع أخذ الأجرة على الواجب، تارة: يكون من جهة العبادية
ومنافاته لقصد القربة، وهو خارج عما نحن بصدده فعلا، بل يجري في المقدمات