دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩٢ - وجوب التعلم
المقدمة
الّذي يترتب عليه وجوب المقدمة، وليس هذا من الأصل المثبت، لأن المثبت
انما هو ترتيب الأثر الشرعي المترتب على اللازم العقلي للمستصحب، وهذا انما
هو ترتيب الأثر العقلي على المستصحب كما في المثال.
و بالجملة، فهذا الاستصحاب في نفسه لا مانع منه، إلاّ انّ الأدلة الواردة في التعلم كقوله: «هلا تعلمت»[١]تكون
رادعة عن جريان الاستصحاب في أمثال المقام، وذلك لأنّ أغلب موارد الجهل
يكون مما يحتمل المكلف عدم ابتلائه بها في مدة حياته، فإذا خصصنا مورد تلك
الاخبار بصورة القطع بالابتلاء لزم تخصيصها بالمورد النادر، فلا يمكن ذلك،
وعليه فتعم موارد ثبوت الاستصحاب أيضا، فتكون رادعة عنه.
و يمكن إبداء مانع اخر عن جريان الاستصحاب في المقام، وهو دعوى ثبوت العلم
الإجمالي بالابتلاء ببعض الوقائع المحتملة إلى آخر العمر، وعليه فيتعارض
استصحاب عدم الابتلاء بكل منها باستصحاب عدم الابتلاء بالآخر، فيسقط لا
محالة فيبقى حكم العقل بلزوم التعلم دفعا للضرر المحتمل. ولا يخفى انّ
تنجيز هذا العلم الإجمالي غير مبني على تنجيز العلم الإجمالي في
التدريجيات، فانّ هذا العلم منجز وان لم نقل بذلك لأنّ أثر فعلي وهو وجوب
التعلم.
و بعبارة أخرى: التكليف المعلوم بالإجمال فعلي وهو وجوب المعرفة غايته
متعلق ما تعلق به الوجوب أمور تدريجية، فانّ المكلف يعلم إجمالا بوجوب تعلم
بعض المسائل عليه إجمالا، فيكون منجزا سواء قلنا بتنجيز العلم الإجمالي في
التدريجيات أو لم نقل، فاذن لا فرق في وجوب التعلم بين القطع بكون الواقعة
مما يبتلى بها واحتماله.
[١]راجع أصول الكافي-ج ١-ص ٣٠.