دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩١ - وجوب التعلم
لزوم التعلم الّذي كان وجوبه طريقيا، وإلاّ فمقتضى وجوب دفع الضرر المحتمل يكفي مجرد احتمال ابتلائه بها في وجوب التعلم.
و ما يتوهم كونه مانعا عن جريان الاستصحاب في الأمر المتأخر امران: أحدهما:
توهم لزوم اختلاف زمان اليقين والشك، وتقدم الأول على الثاني في جريان
الاستصحاب.
و يندفع: ذلك بما بيناه في بعض تنبيهات الاستصحاب من انّ المعتبر انما هو
سبق زمان المتيقن على المشكوك لا سبق نفس إحدى الصفتين على الأخرى، ولذا قد
يحدث اليقين والشك في مورد الاستصحاب في آن واحد، كما قد يتقدم الأول على
الثاني، وقد ينعكس الأمر، وفي جميعها يجري الاستصحاب لو كان زمان المتيقن
سابقا على زمان المشكوك.
ثانيهما: ما ذكره النائيني قدّس سرّه من انّ المستصحب لا بدّ من ان يكون أثرا شرعيا أو موضوعا لأثر شرعي.
و فيه: انّ هذا انما يتم على مسلك صاحب الكفاية من كون المجعول في موارد
الاستصحاب هو الحكم المماثل، إذ عليه لا بدّ من أحد الأمرين حتى يصح جعل
الحكم المماثل لنفس المستصحب على الأول، والمماثل لحكمه على الثاني، وامّا
على ما حققناه من كون المجعول في الاستصحاب هو نفس الطريقية لليقين السابق
في ظرف الشك، ومن ثمّ قدمنا الاستصحاب على البراءة وقاعدة الحل والطهارة،
فالمجعول فيه بنفسه أثر شرعي ولو لم يكن المستصحب أثرا شرعيا ولا موضوعا
لأثر شرعي.
نعم، لا بدّ وان يكون هناك أثر مترتب على واقع المستصحب لا على الشك فيه
ليترتب ذلك الأثر على جريان الاستصحاب لأن لا يكون لغوا، وهو ثابت في
المقام، وهو عدم وجوب التعلم عقلا، ويكون هذا نظير استصحاب وجوب ذي