دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٣٤ - المورد الثاني أعني ما إذا كان انكشاف الخلاف بقيام الأمارة على خلاف الحكم الظاهري لا بالقطع الوجداني
أقوى
منها من دليل مخصص أو حاكم أو وارد على الدليل الأول، بحيث عدل إلى مفادها،
مثلا كان معتمدا على عموم«حرم الرّبا»و لم يكن عاثرا على قوله عليه
السّلام: (لا ربا بين الوالد والولد)، وكان بانيا على حرمة الرّبا بينهما
مدّة، وكان عاملا على ذلك إلى أن ظفر بالمخصص فتبدل رأيه.
فعلى الأول لا مجال للقول بالاجزاء كما عرفت.
و على الثاني لا بد من التفصيل بين انكشاف الخلاف في الوقت وخارجه أي بين
القضاء والأداء، فان انكشف الخلاف في الوقت تجب الإعادة بمقتضى حكم العقل
بقاعدة الاشتغال لكون الشك في الامتثال بقاء بعد العلم بالتكليف، واما لو
انكشف الخلاف بعد انقضاء الوقت فالتكليف الثابت في الوقت سقط قطعا، لأنّ
الصحيح انّ القضاء يكون بأمر جديد لا بالأمر الأول، وثبوت الأمر بالقضاء في
حق هذا الشخص مشكوك لعدم إحراز موضوعه، وهو فوت الواقع، لأنه يحتمل وجدانا
كون ما أتى به موافقا للواقع وان سقطت الحجّة القائمة على ذلك بقاء، إذ لم
تقم حجّة على خلافه أيضا كما هو المفروض، فيدفع احتمال التكليف بالقضاء
بالبراءة.
و أما على الثالث، فالصحيح هو عدم الاجزاء مطلقا، وسواء انكشف الخلاف في
الوقت أو في خارجه. اما في الوقت، فواضح، واما في خارج الوقت، فلأنّ مفاد
الحجّة الأقوى القائمة على خلاف الحجّة الأولى انما هو كون الواقع من أول
الأمر مطابقا لمؤداها، فغاية الأمر كان الحكم الظاهري ثابتا إلى زمان وصول
الحجّة الثانية، فإذا كان الحكم الواقعي من أول الأمر كذلك والمفروض انه لم
يأت به، ففاته ذلك، فيتحقق موضوع القضاء وهو الفوت لا محالة من دون حاجة
إلى الاستصحاب ولا إلى غيره.
و حاصل الكلام في المقام هو انّ منشأ رأي المجتهد الّذي ينكشف له فيه