دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٣٢ - المورد الثاني أعني ما إذا كان انكشاف الخلاف بقيام الأمارة على خلاف الحكم الظاهري لا بالقطع الوجداني
مغصوبا.
و أخرى: يتصوّر في الشبهة الحكمية، كما في موارد تبدل رأي المجتهد الّذي هو مورد بحثنا هنا.
و المشهور ذهبوا إلى عدم الاجزاء في الأول، والاجزاء في الثاني.
و الصحيح: انه لا وجه للتفصيل، وذلك: أولا-فلأنّ دليل حجّية الطرق
والأمارات واحد بلسان واحد، فكيف يستفاد منه الاجزاء في الشبهة الحكمية
وعدمه في الشبهات الموضوعية؟!و هذا هو النقض.
و ثانيا-و هو الحل، انّ الاكتفاء بالمأتي به في مقام الامتثال يكون بأحد
أمرين: أما الإتيان بما هو المأمور به واقعا، وحينئذ يكون الاجزاء عقليا.
وأما ورود الدليل على اكتفاء الشارع بالمأتي به في مقام الامتثال كما وقع
ذلك في موارد قاعدة التجاوز والفراغ، وإلاّ فالعقل يحكم بالاشتغال لا
محالة.
ثم انّ ما ذكرناه مستمر حدوثا وبقاء، فكما نحتاج إلى أحد الأمرين في
الاجتزاء بالمأتي به والحكم بحصول الامتثال حدوثا نحتاج إلى ذلك في مرحلة
البقاء أيضا، فإذا انكشف الخلاف في الحكم الظاهري المعتمد عليه في مقام
الامتثال لا بدّ من الحكم بعدم حصول الامتثال بقاء من غير فرق بين الشبهة
الحكمية والموضوعية، فيجب الإعادة أو القضاء.
توضيح ذلك: انّ المجتهد تارة: يستند في مقام الفتيا على قطعه الوجداني، ثم
ينكشف له الخلاف في ذلك، كما لو اعتقد ظهور لفظ الصعيد في مطلق وجه الأرض
فقام بعد ذلك عنده دليل على انه خصوص التراب، أو اعتقد انّ الراوي الفلاني
ثقة عدل، ثم ظهر خلافه، وهذا الفرض خارج عما نحن فيه، إذ لم يكن هناك حكم
ظاهري أصلا، وانما تخيل المجتهد ثبوته.