دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - معنى الإرادة والاختيار لغة
و أما
الاختيار فهو بمعنى طلب الخير أو قبوله، والروايات أيضا تساعد ما ذكرنا،
ففي بعضها سأل الإمام عليه السّلام عن الراوي: (أ تقول افعل ذلك، ثم إن شاء
اللّه قال: نعم، فقال عليه السّلام: أ تقول افعل ان علم اللّه، قال: لا)،
فيظهر من بيانه عليه السّلام انّ الإرادة انما هي بمعنى المشيئة التي هي من
أفعاله تعالى لا صفاته، ثم انّ المشيئة أعني إعمال القدرة بنفسها مقدورة،
والفعل المترتّب عليها مقدور بسببها، وقد أشير إلى ذلك في قوله عليه
السّلام: (انّ اللّه خلق المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة)فظاهره ان
المشيئة بنفسها مقدورة وسائر الأفعال بها، ومن الغريب ما حكاه في الوافي
عن المير الداماد من تفسيره الرواية بأنّ المراد انه تعالى خلق مشيئة
العباد بنفسها ثم خلق سائر الأفعال بها، ولا ندري بأي وجه استظهر ذلك من
الرواية.
و كيف كان لم يرد دليل على انّ الإرادة تجيء بمعنى الشوق المحرّك للعضلات،
لنقع في محذور الجبر، بل المحرك للعضلات هو النّفس والروح.
ثم لا يخفى انّ المشتاق إليه حقيقة وما هو المقصود واقعا انما هو الفعل
الجوارحي، وأما قصده والعزم أو الجزم والبناء عليه وغير ذلك من الأفعال
الجوانحية فليست مقصودة بالاستقلال، وانما هي أمور آلية نظير الواجب
النفسيّ أو الغيري، ولذا كثيرا ما تكون مغفولا عنها، فنريد أن ندعي انّ
الفعل الجوارحي الاختياري ما يكون مسبوقا بالعلم والقدرة، وهذا هو الميزان
في الاختيارية وغيرها. ثم انّ هنا للأشعري شبهة ثالثة، حاصلها: ان الإرادة
الأزلية لو كانت متعلقة بصدور الفعل من العبد فيصدر لا محالة، وان كانت
متعلقة بعدم صدوره فلا يصدر بالضرورة، وهذه الشبهة هي التي ذكرها المحقق
الخراسانيّ[١]فأجاب عنها بأنّ
[١]كفاية الأصول-المجلد الأول-ص ١٠٠.