دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦١ - أدلة الأشاعرة، والجواب عنها
ملائما
للطبع، ونعم ما عبّروا عن إعمال القدرة بالاختيار أي طلب الخير والملائم
للطبع، فلو كان هناك مرجح موجب لم يكن مجال للاختيار أصلا، ولا ملزم
للالتزام بوجوب المرجح الملزم غير الملائمة للطبع أصلا.
و ما قيل: من استحالة الترجيح بلا مرجح فليس معناه إلاّ توقف كل فعل على فاعل كما يشير إليه قوله تعالى: { أمْ خُلِقُوا مِنْ غيْرِ شيْءٍ أمْ هُمُ الْخالِقُون } [١]،
ولذا نرى بالوجدان انا إذا وصلنا في سيرنا إلى طريقين في أحدهما سبع يفترس
من ذهب إليه، وفي الآخر رجل يقيم بشئون المسافرين، فمن جهة ملائمة الثاني
لطبعنا وحبنا لحياتنا نسير فيه، ولكن مع ذلك لنا القدرة في الذهاب من
الطريق الآخر وتكون قدرتنا بالنسبة إلى السير من الطريق الثاني كالقدرة على
أن نسير في الطريق الأول، وهذا ظاهر واضح.
و بالجملة نرى بالوجدان انا نفرّق بين حركة نبضنا مثلا، وتحريك إصبعنا
بالاختيار، والأول يتحقق ولو لم نكن ملتفتين إليه وشاعرين به بخلاف الثاني،
فانه لا بدّ في تحققه أولا: من الالتفات إليه، ولذا ربما يموت الإنسان
جوعا أو عطشا مع وجود الطعام والشراب عنده لعدم التفاته إليهما، وثانيا:
إلى ملائمته لإحدى القوى وإلى عدم مزاحمته بما ينافي النّفس من الجهات
الأخر، فيشتاقه ويميل إليه ثم بعد ذلك بيني على فعله أو على تركه بسبب
ملائمة ذلك لإحدى قواه، ولا يبعد ان يكون هذا هو المراد من الإرادة أو
المشيئة أو الاختيار، فيقال: أردت ففعلت، وفي الفارسية يقال: (خواستم پس
كردم)و ربما يكون البناء متعلقا بأمر حالي كما قد يتعلق بأمر استقبالي
فيقال أريد زيارة الحسين عليه السّلام يوم عرفة، أي انا بان على ذلك
ومتهيّئ له في نفسي، وربما يعبر عنه بعقد القلب.
[١]الطور-٣٥.