دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - ما استدل به لوضع المشتق للأعم، والجواب عنه
بأعوام، وقد ذكرنا ان الاستعمال في جميع هذه الموارد حقيقي غايته لو لم يكن الاخبار مطابقا للواقع يكون كذبا.
ثم انهم ذكروا ان من هذا القبيل استعمال لفظ السارق في قوله تعالى: { السّارِقُ و السّارِقةُ فاقْطعُوا أيْدِيهُما } [١]، ولفظ الزاني في قوله تعالى: { الزّانِيةُ و الزّانِي فاجْلِدُوا كُلّ واحِدٍ مِنْهُما مِائة جلْدةٍ } [٢]، بداهة ان القطع أو الجلد لا يتحقّق حين التلبس بالسرقة والزنا، فلا بدّ وان يكون المراد من الموضوع فيهما هو المنقضي.
و نقول ان الحكم المترتب على السارق أو على الزاني ليس وقوع المادّة، وانما
هو نفس وجوب قطع اليد والرجم، وهو ثابت من حين التلبس بالسرقة أو الزنا،
غاية الأمر تارة يكون بقاء الحكم تابعا لبقاء الموضوع كما هو الغالب، وأخرى
يكون تحقّق الموضوع حدوثا كافيا في بقاء الحكم، وهو خلاف الظاهر ولا بدّ
من قيام قرينة عليه، أما قرينة خاصة كما في قولك«أكرم زائر الحسين عليه
السّلام في يوم الأربعين إلى آخر شهر رمضان»، فان موضوع وجوب الإكرام هو
الزائر ولكن الوجوب فيه ثابت بعد انقضاء الزيارة عنه بقرينة خاصة، وأما
قرينة عامة كما في المقام، فانه لو كان وجوب القطع مختصا بحال التلبس
بالسرقة لكان تحقق ذلك امرا نادرا وهكذا في الجلد.
و من ذلك يستفاد ان وجوب ذلك باقي بعد زوال الاتّصاف أيضا.
الرابع: مما استدل به للأعم استشهاد الإمام عليه السّلام بقوله تعالى: { لا ينالُ عهْدِي الظّالِمِين } [٣]لعدم لياقة الثلاثة للخلافة، لكونهم مشركين قبل إسلامهم،
[١]المائدة-٣٨.
[٢]النور-٢.
[٣]البقرة-١٢٤.