دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٢١ - ما استدل به لوضع المشتق للأعم، والجواب عنه
و فيه: أولا-ان تبادر الأعم فرع تصوير الجامع بين المتلبس والمنقضي، وقد عرفت امتناعه.
و ثانيا-انه مخالف لما ذكرناه من ان اتصاف الذات بالمبدإ وهو الركن والمقوم
لصدق المشتق، وهو معرفه ومع ذلك كيف يمكن القول بتبادر المنقضي عنه
الاتصاف عند إطلاقه.
الثاني: عدم صحّة سلب المشتق عن المنقضي عنه المبدأ.
و فيه-انه ان أريد منه السلب بلحاظ حال التلبّس، فهو وان كان متينا إلاّ
انه لا يثبت الوضع للأعم، وان أريد منه السلب بلحاظ حال الانقضاء، فهو غير
صحيح، بل يصح السلب عنه بهذا اللحاظ، بداهة عدم حمل الصبي على الشيخ الكبير
بلحاظ اتصافه بالصباوة في وقت، أو إطلاق المجنون على العاقل من جهة اتصافه
بالجنون في زمان، وهذا واضح جدّاً.
الثالث: ان المشتقّات كثيرا ما تطلق على ما انقضى عنه المبدأ، فلو كانت موضوعة لخصوص المتلبس يلتزم كثرة المجاز، وهو مستهجن.
و فيه: أولا-لا نتصوّر مانعا من كثرة المجاز، بل ان المجاز أكثر من الحقيقة.
و ثانيا-ان إطلاق المشتق على المنقضي عنه المبدأ يكون بلحاظ حال تلبسه، فهو
مستعمل في معناه الحقيقي، أعني المتلبس غايته ان الحمل يكون بلحاظ الحالة
السابقة، مثلا لو أطلق عنوان القاتل على من كان قاتلا سابقا، فالقتل مستعمل
في معناه الحقيقي إلاّ ان الحمل يكون بذاك اللحاظ، فهو بمنزلة ان يقال:
«زيد كان قاتلا في اليوم الفلاني».
نعم يكون ذلك خلاف ظاهر الإطلاق، ولذا يحتاج إلى قرينة كما في المثال،
والقرينة العامّة موجودة في جميع موارد الاستعمال، وهي عدم اشتغاله بالقتل
حين التكلّم، ولذا كان يطلق قاتل الحسين عليه السّلام على اللعين ابن سعد
قبل قتل الحسين عليه السّلام