حاشية الكفاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٦
ما ينبغي و كان الوجه في تفسير القوم الإرادة الواجبية بالعلم ان إرادتناعندهم من الكيفيات النفسانيّة فهي من الماهيات الحقيقية لا تتجرد عنحدها بالتجريد و قد عد من صفات الواجب تعالى فهي هناك بمعنى غيرما هاهنا لكنك قد عرفت فيما مر ان الإرادة غير داخلة تحت مقولةمن المقولات بل هي كالعلم و القدرة و غيرهما صفة وجودية غير زائدةالوجود على وجود موضوعها البتة و انها حيثية اقتضاء ذاتنا لفعلهامن حيث هي عالمة به و هذا الحد بتجريده عن الخصوصيات ممكنالوقوع على إرادة الواجب تعالى فالإرادة الذاتيّة فيه تعالى هي نسبةاقتضاء الذات العالمة بذاتها لذاتها و الإرادة الفعلية نسبة اقتضاء الذاتالعلمية لفعلها الخارج عن ذاتها هذا.و الإرادة بهذا المعنى انما يصح تعلقها بالأمور الحقيقية التيبينها و بين الواجب تعالى نسبة الجعل و الإيجاد من الداخلة في نظامالوجود و اما الأمور الاعتبارية الغير الحقيقية فلا نسبة بينها و بينالذات الواجبة التي هي محض الوجود و صريح التحقق.و الّذي يمكن ان يقال حينئذ ان الّذي يقوم به تعالى من هذهالإرادة التشريعية التي هي الإرادة الإنشائية انما تقوم به تعالى بحقيقتهاكما ان الكلام الّذي هو امر اعتباري انما يقوم بالواجب بحقيقتهكما مر بيانه و قد سمعت مرارا ان حقيقة حد الاعتبار انما يتحققبالأغراض و الآثار المترتبة عليه فما هو موضوع الآثار هو الحد للمعنى