حاشية الكفاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٧
كان المشهور بينهم انهما حقيقتان نوعيتان مركبتان واقعتان تحتجنس الطلب فالوجوب طلب الفعل مع المنع من الترك و الاستحباب طلبالفعل مع عدم المنع من الترك أو مع تجويز الترك.و قد ذكر شيخنا الأستاذ رحمه الله في الحاشية ما حاصله:ان كونالوجوب و الاستحباب مرتبتين من الإرادة مختلفتين بالشدة و الضعفو ان اشتهر بينهم الا ان الّذي يقتضيه دقيق النّظر خلافه و هو ان الاختلافبين الوجوب و الاستحباب ليس من حيث المرتبة بل من حيث كيفيةالغرض الداعي بيان ذلك ان الإرادة التكوينية و التشريعية لا يختلفانالا من حيث تعلق الأولى بفعل الشخص نفسه و الثانية بفعل غيره و تعلقالإرادة التكوينية بفعل لا يستلزم كونه مما لا بد منه دائما بل ربما تعلقتبفعل من الأفعال الطبيعية الموافقة للهوى مع عدم لزومه حتى من حيثالهوى حتى باعتراف فاعله كفضول المعيشة و زخارف العادات و ربما لمتتعلق بفعل من الأفعال العقلية مع لزومه عقلا حتى باعتراف فاعله فاذنالملاك في تحقق الإرادة ليس كون المراد لازم الورود بل كون المراد أشدموافقة للقوة الباعثة هذا في الإرادة التكوينية و كذلك الإرادة التشريعيةليس اختلاف البعث الوجوبيّ و الاستحبابي فيها من جهة اختلاف تعلقالإرادة بفعل الغير شدة و ضعفا بل من حيث شدة موافقة الفعل للغرضالداعي إلى البعث و ضعفها هذا.أقول لا ريب ان الفعل في صدوره عن الإرادة التكوينية ما لم يجب