حاشية الكفاية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٠
من الأحكام ما كانت مشرعة في صدر الإسلام و انما شرعت واحدا بعد واحدعلى حسب استقرار الدين و اعتياد النفوس بالاحكام و انقيادها لها و ربماكان طفل غير بالغ أعقل من بالغ و أرشد و ليس مع ذلك مشمولا للبعثو الزجر فعلا فهذه و أمثالها فكشف عن ان أحكامه تعالى غير تابعة للمصالحو المفاسد في المتعلقات بل إلى خصوصيات راجعة إلى نفس الأحكام هذاملخص ما أفاده(ره)فيها.و أنت خبير بان غاية ما يقتضيه هذه الحجة ان الحسن و القبح الذاتيينالثابتين في ذوات الأشياء ليست عللا تامة للأمر و النهي و ملاكات كافيةفيهما و اما انها غير دخيلة فيها حتى بنحو الاقتضاء بحيث يتوقف تأثيرهاعلى وجود شرط و ارتفاع مانع فلا و من المعلوم ان الملاك سواء كانقائما بالحكم أو بالمتعلق هو الغرض المقصود في المورد و هو متعلق العلمالّذي هو سبب الإرادة و هذا الغرض المتحقق في ظرف العلم كما يكونهو الإرادة و الطلب أي عنوانا متحدا معه في موارد كذلك يكون هوالمتعلق أي عنوانا قائما به في موارد أخرى فالامر مثلا كما يكون بداعيالامتحان و التعجيز و التمسخر و نحوها كذلك يكون بداعي الجد و تحققالمأمور به في الخارج و هذا إيجاب جزئيّ في مقابل ما ادعاه رحمه الله من السلبالكلي و لو كان كل حكم تابعا لملاك قائم بنفس الحكم لم يكن للحسنو القبح الذاتيين معنى و لا لإثباتهما فائدة.فان قلت قولهم بالحسن و القبح الذاتيين لا ينحصر مورده بالإرادة