بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٩ - الفصل الأوّل
و الجواب عنه ما مرَّ منّا سابقاً من ان كلّ خصوصيّة ليست شرطاً، فالمقيد تارة بما هو خاص مأمور به فلا شرط و لا مشروط، و أخرى ذات المقيد مأمور بها و الخصوصيّة دخيلة في فعليّة الغرض و الأثر المترقب من ذات المقيد و المشروط، و في مثله يستحيل ان يكون المقيد بما هو مقيد مأموراً به، لأن المفروض قيام الأثر بذات المقيد قيام المقتضى بمقتضيه، فلا محالة ينبعث الشوق منه إليه لقيام الغرض الملائم به. و حيث ان فعليّة الغرض المحبوب متوقفة على المسمى بالشرط، فلا محالة ينبعث الشوق التبعي إليه، و كما ان هناك شوقين كذلك هناك بعثان: أحدهما بذات المشروط و الآخر بشرطه، فالتقييد وارد على الواجب النفسيّ لا ان المقيد واجب نفسي. و منه تعرف ان ذات الصلاة مأمور بها و القدرة في ظرف العمل محفوظة.
و اما على تقدير الشطرية و الجزئيّة فهو أيضاً تكليف بغير المقدور بالواسطة، و ذلك لأن الأمر بالأجزاء بالأسر واحد، و له دعوة واحدة، و دعوته إلى كلّ جزء بعين دعوته إلى الكل، مع انه من الكل إتيان المأمور به بداعي امره، و إتيان ذات الصلاة بالدعوة الضمنية بعين الدعوة إليها و إلى جعله داعياً. و جعل الأمر داعياً إلى دعوة نفسه و محركاً لمحركيّة نفسه- فيكون علّة لعلية نفسه- محال. و عليه فالدعوة الضمنية إلى ذات الصلاة غير مقدورة لاستلزام المحال.
و يمكن ان يقال: ان للأمر المنبسط على الاجزاء بالأسر اقتضاءات متعددة، و لا مانع من إتيان ذات كلّ جزء بداعي اقتضاء الأمر، و إنّما يرد المحذور لو كان نفس الإتيان بداعي اقتضاء الأمر أيضا مما لا بدَّ من ان يقع بداعي الأمر، فانه الموجب لمحذور دعوة الأمر إلى دعوة نفسه. نعم هذا الجواب يفيد في دفع محذور عدم القدرة، و انه لا يؤول الأمر إلى الدعوة الفعلية إلى الدعوة الفعليّة في مقام الامتثال. و اما في الدعوة الاقتضائيّة التشريعيّة المقومة لحقيقة البعث و جعل الداعي فلا يجدي، لأن الأمر المتعلّق بالاجزاء بالأسر لجعل الداعي و ان