بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨١ - الفصل الأوّل
لا حقه، و المجعول بدليل إيجاب التصديق إيجاب جامع لإيجابات عرضيّة و إيجابات طولية، و دفعنا كلّ ما يتوهم وروده على هذا التقريب. إلا انه لا يجدي هنا بناءً على الامتناع، لأنه بناءً على تعلّق الأمر بالمقيد بما هو مقيد ليس في مقام الثبوت إلا امر واحد، فلا معنى لإنشاء الجامع و لا لشموله لافراده الطولية. و بناء على تعلّق الأمر بذات المقيد و تعلق امر مقدمي بقيده، فلا محذور حتى يحتاج إلى إعمال الجواب المذكور هناك، بل حاله حال سائر الواجبات و مقدماتها. و اما بناءً على الجزئيّة، فان اكتفينا بدعوة اقتضاءات الأمر فلا محذور حتى يحتاج إلى الدفع، و امّا ان قلنا بلزوم دعوة الأمر المستقل فلا امر واقعاً إلا ذلك الواحد الشخصي المتعلّق بالمجموع، فلا معنى لإنشاء الجامع للافراد الطولية. مضافاً إلى وفاء مقام الإثبات هناك و قصوره هنا، إذ الافراد الطوليّة هناك كلّها وجوب تصديق الخبر فيجمعها طبيعي وجوب التصديق، بخلاف ما نحن فيه، إذ أحد الفردين وجوب ذات الصلاة و الفرد الآخر وجوب جعل الوجوب المتعلّق بالصلاة داعياً إليها، و لا جامع بينهما. فتدبّر في أطراف كلّ ما ذكرناه في المقام فانه من مزالّ اقدام الاعلام.
و أمّا سائر الدواعي كالإتيان بداعي حسنه و بداعي التخضع و بداعي كونه تعالى شأنه أهلًا له و بداعي المصلحة، فمورد ما عدا الأخير مفروض فيه القربية و العبادية لا انّها من ناحية هذا الداعي كما مرّ.
نعم ربما يقال بان الإتيان بداعي المصلحة أيضا يوجب محذور الدور، لأن كون العمل ذا مصلحة إذا توقف على قصدها مع ان قصدها يتوقف على ثبوتها حتى يقصد للزم الدور. و يندفع بان قصد المصلحة إذا كان جزء يقوم به و بما عداه المصلحة لزم المحذور المزبور. و اما إذا كان شرطاً فلا، لأن ذات المشروط هو الّذي يقوم به الأثر، و قصده موجب لفعلية الأثر عن مؤثره، فلا دور.
نعم في هذا الداعي ما قدمناه من المحذور، حيث ان الإتيان بداعي