بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٩ - الفصل الثالث
عن زمان الواجب.
و الكلام تارة في تعقل المعلّق في قبال المشروط، و أخرى في تعقل حالية الإيجاب و استقباليّة الواجب.
(أمّا الأوّل)- فحيث إن زمان الواجب غير داخل تحت الاختيار فلا بدَّ من أن يفرض وجوده، فيكون الإيجاب مرتباً على أمر مفروض الوجود، و هو مناط الوجوب المشروط في قبال المطلق، فلا يتعقل قسم آخر يسمى بالمعلّق. و اما إخراج القيد و هو زمان الواجب عن القيديّة رأساً و توجيه البعث نحو ذات الحصة الملازمة للوقت الخاصّ، فلا يجدي إلا في عدم لزوم فرض وجود الوقت بعنوانه و عدم ترتب البعث على الوقت المفروض وجوده، لا في تعقل المعلق في قبال المشروط، لأن الحصة الملازمة لأمر غير اختياري أيضاً غير مقدور إلا في فرض وجود الوقت الخاصّ، فالإيجاب مشروط لبّا بالقدرة على متعلّقه زيادة على القدرة على ذات الفعل التي هي من الشرائط العامة.
(و امّا الثاني)- فالكلام تارة في تعقل تعلق الإرادة الفعلية بأمر استقبالي، و أخرى في تعلق البعث الحالي الفعلي بأمر استقبالي. اما الإرادة فربما يقال بإمكان تعلّقها بأمر على تقدير تكويناً و تشريعاً، و قد عرفت انها الجزء الأخير من العلّة التامة لحركة العضلات في التكوينية، و الجزء الأخير من العلّة لجعل الداعي حقيقة في التشريعيّة. و اما البعث فقد عرفت سابقاً أن حقيقته جعل ما يمكن أن يكون باعثاً و داعياً. و إمكان الباعثيّة يلازم إمكان الانبعاث، و إذا لم يعقل إمكان الانبعاث فعلًا فلا يعقل إمكان البعث فعلًا، فلا مجال لجواز تأخر الانبعاث عن البعث ضرورة و إمكاناً، فضلًا عن لزوم تأخّره و لو بآن كما عن شيخنا الأستاذ (قدّه) [١]. و حيث إن حقيقة البعث تشريعاً متقومة بإمكان
[١] كفاية الأصول: ج ١، ص ١٦٣.