بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٣ - تذييل و تكميل
(و أمّا المقدّمة الثانية) فتوضيح الحال فيها ان مقارنة الشرط لمشروطه لا نزاع فيها، و لم ينسب إلى أحد من أهل العلم لزوم تقدم العلة على معلولها بالزمان.
و إنّما الإشكال في أصل معقولية نفس مقارنة العصيان للأمر و ان كان العصيان المتأخّر عن امره شرطاً مقارناً لأمر آخر، لكنّه لا يجدي. و وجه الإشكال في تعقل مقارنة العصيان لأمره امران: (أحدهما)- ان العصيان بديل الإطاعة، و لا بدَّ من تأخّر الانبعاث عن البعث زماناً فكذلك بديله، فان بديل المتأخّر بالرتبة و ان لم يجب تأخّره بالرتبة، إلا ان بديل المتأخّر بالزمان متأخّر بالزمان، لوحدة الملاك فيه دون الأوّل. إلا انّا بيّنا في الواجب المعلّق انه لا برهان على لزوم التأخّر، بل البرهان على ان زمان إمكان الباعثيّة لا ينفك عن زمان إمكان الانبعاث، فراجع [١] (ثانيهما)- ان العصيان علّة لسقوط الأمر فلا يعقل ثبوته مقارناً له. و لا يندفع بمجرد ان إطاعة الأمر و عصيانه امر تعلقي، و لا معنى لا طاعة المعدوم و لا لعصيانه، و إلّا لسقط الأمر بغير إطاعته و عصيانه، و ذلك لإمكان كفاية اتصال وجود الأمر زماناً بإطاعته و عصيانه المسقطين له، نظير فكّ الملك بالوقف و العتق، و نظير نقل الملك بالبيع و نحوه، لاستحالة اجتماع الملك و عدمه في زمان واحد، و اجتماع الملكيّتين لشخصين في زمان واحد، فلا بدَّ من شرطيّة الملكيّة المتصلة بالفكّ و النقل، فلا مانع من شرطيّة وجود الأمر في زمان متصل بزمان الإطاعة و المعصية في تحققهما بعنوانهما، و هما مسقطان للأمر المحقق كالفك و النقل، فلا يلزم سقوط الأمر بغير الإطاعة و العصيان، بل لا بدَّ من إقامة البرهان على استحالة كون العصيان مسقطاً لأمره حتى تجب مقارنته له.
و التحقيق ان عليّة الإطاعة و العصيان لسقوط الأمر اما بنحو السببيّة
[١] في ص ٤٦.