بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٨ - الفصل الأوّل
في مرحلة تعلّق الوجوب بها، و سيجيء إن شاء اللّه تعالى استحالة اتصاف الصلاة المأتي بها خارجاً بكونها واجبة، فلا بدَّ حينئذ من تقرير الدور في مرحلة التعلّق أو الفعليّة. و قد عرفت عدمه، بل مقتضى كون الداعي سابقاً على العمل اتصاف العمل بالوجوب قبل إتيانه لا بعده.
(ثانيهما)- ما حكي عن بعض أعلام العصر [١] من ان قصد الامتثال متأخّر عن إتيان تمام اجزائه و قيوده طبعاً، فان قصد الامتثال انما يكون بها.
و حيث انا فرضنا ان قصد الامتثال من جملة الاجزاء و القيود و هو عبارة عن داعي شخص الأمر، فلا بدَّ من ان يكون المكلّف في مقام امتثاله قاصداً للامتثال قبل قصد امتثاله، فيلزم تقدم الشيء على نفسه.
و يندفع بأنه يرد على من يدعي لزوم قصد الامتثال بقصد الامتثال على حد غيره مما أخذ في الصلاة. و لا يدعيه أحد، انما المدعى أخذ قصد امتثال الأمر بذات الصلاة في متعلّق الأمر، و الأخذ في المتعلّق امر و كونه كغيره لا بدَّ من إتيانه بداعي الأمر امر آخر. نعم عدم الأمر بالخصوص بما عداه امر سنتكلم فيه إن شاء اللّه تعالى.
و من جميع ما ذكرنا تبيّن عدم ورود الدور بنفسه و بملاكه في شيء من المراحل الثلاث.
و عن شيخنا الأستاذ (قدّه) [٢] العدول عن إشكال الدور إلى محذور آخر على تقديري الشرطيّة و الشطرية، اما على تقدير الشرطية فمحذوره التكليف بغير المقدور، فان ذات المقيد بقصد الامتثال لا امر بها و لو ضمناً، فلا يعقل التكليف بإتيانها بداعي امرها مع انه لا امر بها أصلًا حتى في ظرف الامتثال، فلا قدرة على إتيانها بداعي الأمر.
[١] و هو الميرزا النائيني في فوائد الأصول: ج ١ و ٢ و ص ١٤٩.
[٢] حاشية فوائد الأصول: ص ٢١.