عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٤٦
واستدل كثير من الفقهاء على ان الاشياء ليست على الحظر [١] أو الوقف بقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) [٢] وبقوله: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [٣]. فقالوا: بين الله تعالى انه لا يستحق احد العقاب، ولا يكون لله عليهم حجة الا بعد انفاذ الرسل، وذلك يفيد ان من جهتهم يعلم حسن هذه الاشياء أو قبحها. وهذا لا يصح الاستدلال به من وجوه: احدها: ان هاهنا امورا كثيرة معلومة من جهة العقل وجوبها وقبحها، مثل رد الوديعة، وشكر المنعم والانصاف، وقضاء الدين، وقبح الظلم، والعبث، والكذب، والجهل، وحسن الاحسان الخالص، وغير ذلك، فعلمنا انه ليس المراد بالاية ما ذكروه. ومتى ارتكبوا دفع كون هذه الاشياء معلومة الا بالسمع، علم بطلان قولهم، وكانت المسألة خارجة عن هذا الباب. ومنها: ان لله حججا كثيرة غير الرسل من ادلة العقل الدالة على توحيده، وعدله، وجميع صفاته التي من لا يعرفها لا يصح أن يعرف صحة السمع، فكيف يقال: لا تقوم الحجة الا بعد انفاذ الرسل ؟ والمعني في الايتين ان يحملا على انه إذا كان المعلوم ان لهم الطافا ومصالح لا يعلمونها الا بالسمع، وجب على القديم تعالى اعلامهم اياها، ولم يحسن ان يعاقبهم على تركها الا بعد تعريفهم اياها، فلم تقم الحجة عليهم الا بعد انفاذ الرسل، ومتى كان الامر على ذلك وجبت بعثة الرسل، لانه لا يمكن معرفة هذه الاشياء الا من جهتهم. واستدل من قال: ان هذه الاشياء على الاباحة بأن قالوا: نحن نعلم ضرورة ان
[١] انظر المعتمد ٢: ٣١٥، التبصرة: ٥٣٢، الذريعة ٢: ٨٠٩ - ٨٠٨، اللمع: ١١٦، شرح اللمع ٢: ٩٧٧.
[٢] الاسراء: ١٥.
[٣] النساء: ١٦٥. (*