عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩٢
متعبدا بشريعة موسى أو عيسى عليه السلام، لان شريعة من قبلهما مندرسة، وهي مع ذلك منسوخة بشريعتها. فان قالوا: كان [١] متعبدا بشريعة موسى عليه السلام. فان ذلك فاسد من حيث كانت شريعته منسوخة بشريعة عيسى عليه السلام. وان قالوا: كان متعبدا بشريعة عيسى عليه السلام كان فاسدا [٢] من وجهين: احدهما: ان شريعته قد انقطعت واندرس نقلها ولم تتصل كاتصال نقل المعجزة الذي تقتضي ما هي عليه نقلها وإذا لم يتصل لم يصح ان تعلم، وفي ذلك اخراج له من أين يكون متعبدا بها. والثاني: ان القول بذلك يبطل ما يعتمدون عليه من رجوعه عليه السلام إلى التوراة في رجم اليهوديين [٣]، لانه كان يجب أن يرجع إلى الانجيل دونها. ويدل على صحة ما قلناه: ان الذي يخالف في ذلك لا يخلو قوله من انه تعبد بشريعة موسى عليه السلام بأن دعاه موسى إلى شريعته ما لم ينسخ والحجة قائمة عليه بذلك، أو يقول انه تعبد بشريعة موسى عليه السلام بأن امر بالتمسك بها امرا مبتدأ، وان كان يحتاج أن يرجع إليهم في تعرف ما يتمسك به من شريعته، أو يقول أنه تعبد بشريعته بان امر باشياء قد كانت شريعة له وان علمها هو من جهة الله تعالى. فان ذهبوا إلى ما قلنا اولا، فليس يخلو من ان يقول: انه عليه السلام كان يمكنه أن يعرف شريعتهم من غير جهة الله تعالى، بل بالرجوع إليهم في تعرف ذلك، أو يقول ما كان يصح له ذلك وانما كان يعرف ذلك من قبل الله تعالى. فان قالوا بالاول: فهو خلاف في المعنى، والذي يبطل قوله اشياء:
[١] زيادة من النسخة الثانية.
[٢] فسد ذلك.
[٣] المعتمد ٢: ٣٤١، الذريعة ٢: ٦٠٣، الاحكام للآمدي ٤: ٣٨٠. (*