عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧٨
يجعل اب الاب أبا ؟ " [١] وقد علمنا انه لم يرجع في ذلك إلى نص، لان الحد لا نص عليه في الكتاب، فلم يبق الا سلوكهم فيه طرق التمثيل والمقايسة. وثبت ايضا: عمن قال بالمقايسة [٢] بين الاخ والجد انه شبههما بغصنى شجرة وبجدولى نهر، ولهذا يبطل قول من يدعى انهم قالوا ذلك على طريق الصلح والبور [٣]، أو لانه اقل ما قيل فيه، أو حكموا بحكم العقل، أو لنص خفى. ويبطل ذلك زائدا على ما تقدم، انهم اختلفوا فيما لا يسوغ فيه الصلح لتعلقه بتحريم الفروج وتحليلها كمسألة الحرام والايلاء. ولان ما يقال من طريق الصلح لا يفرع عليه ويبنى بحسبه المذاهب. ولانهم اختلفوا في مواضع لا يصح أن يقال فيها باقل ما قيل، ولانهم قد اختلفوا فيما زاد على اقل ما قيل. وقالوا ايضا: باقاويل كلها خارجة عما في اصل العقل، ولو قالوا ايضا لنص لوجب أن يظهر، لان الدواعى إلى اظهاره قوية. وإذا ثبت ذلك من حالهم فهم بين قائل بالقياس، ومصوب لقائله غير منكر عليه، فصاروا مجمعين على القول به، واجماعهم حجة، ولا يجوز أن ينعقد على خطاء. فيقال لهم لنا في الكلام عليكم وجهان: احدهما: أن نبين بطلان ما حكمتم به وقطعتم عليه من ان القول في المسائل التي ذكرتموها لم يكن الا بالقياس، ونبين انه يحتمل أن يكون النص اما بظاهره أو دليله، والاحتمال في هذا الموضع يكفى ويأتي على استدلالهم. والوجه الاخر: ان ننازع فيما ادعيتموه من ارتفاع النكير للقياس، ونبين انه ورد
[١] التبصرة: ٤٢٧، راجع ايضا المصادر الواردة في هامش رقم
[٢] صفحة ٦٦٦.
[٢] التبصرة: ٤٢٨.
[٣] أي الاختبار، فيقال: برت كذا: اختبرته. (*