عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧٤
الاتعاظ والتدبر والتفكر، وذلك هو المفهوم من ظاهره واطلاقه، لانه لا يقال لمن يستعمل بالقياس العقلي انه معتبر، [ كما يقال فيمن يتفكر في معاده، ويتدبر أمر منقلبه ويتعظ بذلك انه معتبر ] [١] وكثير الاعتبار، وقد يتقدم بعض الناس في العلوم واثبات الاحكام من طريق القياس، ويقل فكره في معاده وتدبره فيقال انه غير معتبر، أو قليل الاعتبار. وقد يستوى في المعرفة بحال الشئ واثبات حكمه اثنان، فيوصف احدهما بالاعتبار دون الاخر على المعنى الذي ذكرناه، ولهذا يقولون عند الامر العظيم: ان في هذا لعبرة، وقال الله تعالى: (وان لكم في الانعام لعبرة). وما روى عن ابن عباس خبر واحد لا تثبت بمثله اللغة، ولو صح لكان محمولا على المجاز بشهادة الاستعمال الذي ذكرناه. على انا لو سلمنا جواز استعمال الاعتبار في المقايسة، لم يكن في الاية دلالة الا على ما ذكر منها من امر الكفار، وظنهم ان حصونهم ما نعتهم من الله تعالى، ووقوع ما وقع بهم، فكأنه قال الله تعالى: فاعتبروا بذلك يا اولى الابصار، وليس يليق هذا الموضع بالقياس في الاحكام [٢] الشرعية، لانه تعالى لو صرح بعقب ما ذكر من حال الكفار بأن يقول: فقيسوا في الاحكام الشرعية واجتهدوا، لكان الكلام لغوا لا فائدة فيه، فلا يليق بعضه ببعض. فثبت انه اراد الاتعاظ والتفكر. على انه يمكن ان يقال لهم: على تسليم تناول اللفظة للقياس باطلاقها، ما تنكرون انا نستعمل موجب الاية، بان نقيس الفروع على الاصول، في انا نثبت لها الاحكام الا بالنصوص، لان هذا ايضا قياس فقد ساويناكم في التعلق بالاية، فمن اين لكم ان القياس الذي تناولته الاية هو ما تذكرونه دون ما ذكرناه، وكلاهما قياس على
[١] زيادة من النسخة الثانية.
[٢] وفي الاحكام. (*