عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩٧
ومنها: قوله تعالى: (احل الله البيع) [١] ويتعلق بعمومه في كل موضع إلا ما اخرجه [٢] الدليل، فلعل من اجاز البيع في الصدر الاول تعلق ببعض ما اشرنا إليه واعتمده. ومن تأمل احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام في بيع امهات الاولاد [٣] وجده مخالفا لطريقة القياس، لان المروى عنه عليه السلام انه قال: " سبق كتاب الله بجواز بيعها " [٤]، فاضاف جواز البيع إلى الكتاب دون غيره. فاما قول ابى بكر وقد سئل عن الكلالة " اقول فيها برأيي، فان كان حقا فمن الله، وان كان خطاء فمنى: هو ما عدا الوالد والولد " [٤] فليس يجوز أن يكون الرأى الذي ذكره [٥] هو القياس، لان السؤال وقع عن معنى اسم، والاسماء لا مدخل للقياس فيها، وانما المرجع فيها إلى المواضعة وتوقيف اهل اللسان، وكتاب الله تعالى يدل على معنى الكلالة، لانه تعالى قال: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) [٦]، وما تولى الله تفسيره والفتوى به لم يدخله الرأى والذي هو الاجتهاد والقياس. ويبين ذلك ايضا: قول النبي صلى الله عليه وآله لعمر وقد كرر عليه السؤال عن الكلالة " يكفيك اية الصيف " [٧] وهذا يدل على ان الاية نفسها تفيد الحكم. وكذلك ان تعلقوا بما روي عن ابن مسعود وانه " سئل عن امرأة مات عنها زوجها ولم يسم لها صداقا ولم يدخل بها ؟ فرد السائل شهرا ثم قال: " اقول فيها برأيي، فان كان حقا فمن الله، وان كان خطاء فمنى أو من الشيطان، والله ورسوله منه بريان:
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] في الاصل: أحوجه.
[٣] الولد.
[٤] راجع المصادر الواردة في ها امش رقم
[٢] صفحة ٦٦٦.
[٥] ذكروه.
[٦] النساء: ١٧٦.
[٧] راجع تخريج القول في هامش رقم
[٣] صفحة ٣٧٠. (*