عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٦
فلا يصح، لأن المرفوع غير مذكور، ولا جرت العادة باستعمال هذه اللفظة في حكم خطأ مخصوص، وإنما يمكن التعلق به بأن يقال: لا يصح أن يكون نفس الخطأ والنسيان مرفوعا، وذلك محال مع وقوعه، أو يكون المرفوع العقاب والثواب، وذلك معلوم عقلا [١]. فالواجب: حمل الكلام على رفع أحكام الدين لأن قول النبي صلى الله عليه وآله إذا أمكن حمله على ما يستفاد من جهته، كان أولى من حمله على ما قد علم بالعقل. وهذه الجملة تنبه على ما عداها، فينبغي أن يتأمل ليقاس عليها غيرها. وجملة القول في ذلك: أن ما يتعلق به من الخطاب إنما يصح التعلق به إن كان اللفظ في أصل الوضع يفيد ما يتعلق به فيه، أو فحواه، أو دليله أو يعلم [٢] من حال المخاطب أنه لا يخاطب بمثله إلا ويريد ذلك به، وإلا خرج خطابه من أن يكون مفيدا، أو يفيد بالعرف ما استعمل فيه، أو بالشرع، فمتى خرج من هذه الوجوه لم يصح التعلق به، وإنما يختلف حال الخطاب ومواقعه، فربما لطف [٣] الوجه الذي لأجله لا يصح التعلق به، وربما ظهر، فالواجب للسامع أن يجتهد في البحث عنه، فإنه لن يعدم الوقوف على ذلك إذا كان قد ضبط الاصول في هذا الباب.
[١] قال أبو عبد الله البصري وأبو الحسين والقاضي أبو بكر الباقلاني - كما نسبه الغزالي في المستصفى - وبعض الشافعية: إن هذا الحديث مجمل إذ لا يعقل أن يكون المقصود من رفع الخطأ والنسيان حقيقتهما لوقوعهما من الامة بالضرورة، ولا الإثم إذ لا مزية لهذه الامة على سائر الامم، فإذا يكون الموضوع هو أحكام الخطأ، ومثل هذا المعنى المضمر بحاجة إلى البيان لعدم دلالة لفظ الحديث عليه فيصير مجملا. انظر: " المعتمد ١: ٣١٠، الأحكام للآمدي ٣: ١٥، اصول السرخسي ١: ٢٥١، المستصفى ١: ٣٤٥، التبصرة: ٢٠٣، شرح اللمع ١: ٤٦٣، روضة الناظر: ١٦٢ ".
[٢] ويعلم.
[٣] اللطيف من الكلام: ما غمض معناه وخفي [ لسان العرب: ١٢: ٢٨٣ ]