عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٨٧
يذهب الا ان الذي يقتضى الجمع بينهما ظاهر قوله تعالى: (أو لامستم النساء) [١] فلا يمنع أن يكون ابن عباس انما دعا زيدا إلى القول بالظاهر، وقال له إذا اجريت ابن الابن مجرى ابن الصلب لوقع اسم الولد عليه وتناول قوله (يوصيكم الله في اولادكم) لهما، فاجر ايضا الحد مجرى الاب لوقوع اسم الاب عليهما، وقد روى عن ابن عباس في ذلك التعلق بالقرآن تصريحا [٣]، على ان ظاهر قول ابن عباس يشهد لمذهبنا، لانه نسب زيدا إلى مفارقة التقوى وخوفه بالله تعالى، فلولا ان زيدا عنده كان في حكم العادل عن النص لم يصح منه اطلاق ذلك القول، لان من يعدل عن موجب القياس إلى اختلاف مذاهب مثبتيه لا ينسب إلى مفارقة التقوى، لان اكثرهم يقول انه مصيب، ومن خطاه يقول انه معذور، ولا يبلغ به إلى هذه الحال. فاما ذكرهم غصنى الشجرة وجدولى النهر، فلا يوجب القول بالقياس، وانما سلكوا ذلك تقريبا للقول من الفهم وتنبيها عليه من غير أن يجعلوا ذلك علة موجبة للحكم، كما يفعل المعلم مع المتعلم من ضرب الامثال، وتقريب البعيد، وازالة اللبس عن المشتبه. وكيف يصح أن يدعى في ذلك انه على طريق المقايسة، وقد علمنا ان القدر الذي اعتمدوه من ذكر الغصن والجدول لا يصح أن يكون عند احد اصول [٤] في الشريعة يقاس عليها وتثبت الاحكام لها ؟ على ان الوجه في ذكرهم لما حكى ظاهر، وذلك انهم توصلوا بما ذكر عنهم إلى معرفة أقرب الرجلين من المتوفى والصقهما به نسبا، ثم رجعوا في توريثه إلى الدليل الموجب للاقرب الميراث، وهذا كما يتنازع رجلان في ميراث ميت ويدعى كل واحد منهما انه اقرب، إليه من الاخر، فيصح لمن اراد اعتبار أمرهما ان يعد الاباء
[١] النساء: ٤٣.
[٢] النساء: ١١.
[٣] صريحا.
[٤] اصولا. (*