عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦٧
والمعتزلة، من اهل البيت عليهم السلام وقال مع ذلك بالقياس، لان هؤلاء لا اعتبار بمثلهم، لان من خالف في الاصول الخلاف الذي يوجب التكفير أو التفسيق لا يدخل قوله في جملة من يعتبر اجماعهم ويجعله حجة. لانا قد بينا ان كل من علمنا انه ليس بامام، فانا لا نعتد بخلافه ونرجع إلى الفرقة الاخرى التي نعلم كون الامام في جملتهم. على انا كما نعلم من مذهب أبي حنيفة، والشافعي القياس، كذلك نعلم ان من مذهب أبي جعفر الباقر، وأبي عبد الله الصادق عليهما السلام نفى القياس، وتظاهر الاخبار عنهما بالمنع [١] منه، والمناظرة للمخالفين فيه، كتظاهرها عمن ذهب إليه في خلاف ذلك. وليس يدفع عنهما هذا الا من استحسن المكابرة، وقد علما ان قولهما حجة وقول كل واحد منهما، لانهما الامامان المعصومان، ولا يجوز عليهما الخطاء في الفعل والاعتقاد. وقد اعتمد من نصر هذه الطريقة التي ذكرناها على ايات ليس فيها ما يدل على ذلك مما يمكن الاعتماد عليه، وعلى جميعها اعتراض. فمن ذلك تعلقهم بقوله تعالى: (لا تقدموا بين يدى الله ورسوله) [٢] وأن القياس تقدم بين يدي الله ورسوله. وهذا غير معتمد، لان للمخالف أن يقول: إذا دلنا الله تعالى على صحة القياس، لم يكن استعماله تقدما بين يدي الله ولا بين يدي رسوله، وصار ذلك بمنزلة ما نص عليه، وانما يكون تقدما بين ايديهما لو قيل به من غير دلالة ولا استناد إلى علم. وتعلقوا ايضا بقوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) [٣]، وبقوله: (وان
[١] انظر: " الكافي ١: ٥٦، ٥٧ و ٤: ٢٣٤ و ٧: ٢٦، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٣، التهذيب ٥: ٣٦٠ و ٨: ٢٣٣ و ٩: ٢١٧، الاستبصار ٢: ٢٠٦ و ٤: ٨، من لا يحضره الفقيه ٢: ٢٦٠ و ٤: ٢٧٦ "
[٢] الحجرات: ١.
[٣] الاسراء: ٣٦. (*