عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٥
في الذات إنما يعني به في بعض أوصافه، فهو إذا مجمل [١]. ومتى عقب الكلام بشئ فرق بينهما فيه، وجب حمل أوله عليه، وقد ذكر في آخر الآية قوله: (أصحاب الجنة هم الفائزون) [٢] فينبغي أن يكون المراد نفي الإستواء في الفوز بالجنة. ومن ذلك اعتراض من اعترض على قوله عليه السلام: " لا يقتل مؤمن بكافر " [٣] وحمل ذلك على الكافر الحربي لما عطف عليه من قوله: " ولا ذو عهد في عهده " فجعل هذا المعطوف عليه مؤثرا في التعلق بما تقدم. وهذا لا يصح، لأن الجملة الاولى لا يمتنع حملها على ظاهرها وإن خص بعضها بالذكر في الثاني، وأكثر ما في ذلك أن يكون عليه السلام قال: " ولا ذو عهد في عهده يقتل بكافر "، ولو قال ذلك لم [٤] يمتنع دخول جميع الكفار تحت قوله: " لا يقتل مؤمن بكافر ". ولو قال قائل: " لا يقتل عربي بعجمي، ولا البالغ من العجم بالأطفال " لم يوجب تخصيص الكلام الأول. فأما التعلق بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " رفع عن امتي الخطأ والنسيان " [٥]،
[١] نسب الشريف المرتضى في (الذريعة ١: ٣٥٨) هذا القول لأصحاب الشافعي.
[٢] الحشر: ٢٠.
[٣] نحوه في وسائل الشيعة: ص ٤٣٥ رقم ٤٧ أبواب قصاص النفس، كنر العمال ٤: ص ٤٣٥ رقم ١١٢٨٩.
[٤] لا.
[٥] كنز العمال ٤: ص ٤٣٥ رقم ١١٢٨٩، رواه الطبراني، والنووي، وابن ماجة، وابن حبان، والدارقطني في المستدرك. الكافي: كتاب الإيمان والكفر، باب ما رفع عن الامة ح ٢، من لا يحضره الفقيه ١: ٣٦ ب ١٤ ح ٤