عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩٤
لانه لا يصح أن يعرف الشريعة من جهته [١]، فقد ناقض، لان التعبد بشريعة يقتضى صحة العلم بها من جهته فاما [٢] من قال: انه تعبد باشياء من شريعته بامر مبتدا وامر ثان يرجع في معرفة ذلك إليهم. فالذي يدل على بطلان قوله: ما قدمناه من الادلة، وان كان هذا الوجه لا يقتضى كونه متعبدا بشريعتهم إذا امر بذلك امرا مبتدا، لو صح ما ادعوه، فكيف وذلك لا يصح ! واعلم انه لولا ما قدمناه من الدليل على كونه افضل الانبياء، ما كا يمتنع عقلا أن يتعبد يتعبد بمثل شريعتهم، لان المصالح تختلف وتتفق وكلا الامرين يجوز فيها، فلا يمتنع ان يعلم الله تعالى ان صلاح النبي الثاني وصلاح امته بخلاف شريعة الاول فيتعبده به، وعلى هذا جرت سنة الله تعالى في اكثر الانبياء. ولا يمتنع ايضا ان يعلم أن صلاح الثاني وامته في مثل شريعة الاول فيتعبده بها. وليس لاحد أن يقول: ذلك لا يجوز، لانه لو كان كذلك لم يكن في بعثة النبي الثاني واظهار المعجزة عليه فائدة، لان شريعته معلومة من جهة غيره. وذلك إنا إنما نجوز بعثة النبي الثاني بشريعة النبي الاول إذا كانت تلك الشريعة قد اندرست وصارت بحيث لا يعلم الا من جهة النبي الثاني، أو بأن يكون النبي الاول مبعوثا إلى قوم باعيانهم ويبعث الثاني إلى غيرهم، أو أن يراد في شريعة الثاني زيادة لا تعلم الا من جهته. فبهذه الوجوه تخرج بعثته من أن تكون عبثا. فان قيل: كيف يجري [٣] هذا التقدير على ما تعتقدون انتم من ان كل شرع لابد
[١] جهة.
[٢] وأما.
[٣] يجوز. (*